ولا أنكر ما ذهبت إليه مليكة من وجود تناقض بين تعريف السكاكي للمجاز والاستعارة التمثيلية، وإنما أستبعد توجيه هذا الاعتراض وحمله على ذلك التناقض، إذ هو حمل لا تؤيده مناقشة البلاغيين قديما وحديثا لهذا الاعتراض، بل لا يؤيده سياق النصين المذكورين سالفا.
وقبل الشروع في مناقشة هذا الاعتراض ينبغي تحديد مفهوم مصطلح"التمثيل على سبيل الاستعارة"إذ فيه مفهومان:
1 -أنه هو الاستعارة التي تركبّت من التشبيه التمثيلي، وإلى هذا ذهب السيد الجرجاني إذ قال: «وإلى ما ذكرنا من وجوب تركيب طرفي التشبيه التمثيلي ذهب المحققون، وبنى عليه صاحب الإيضاح اعتراضه على صاحب المفتاح» [1] ، وهذا نص على أن هذا مذهب القزويني.
2 -أنه الاستعارة التمثيلية، وهذا ما استقر عليه البلاغيون المعاصرون، وهو ما ذهب إليه السكاكي قديما قائلا: «ولكون الأمثال كلها تمثيلات على سبيل الاستعارة» [2] .وإليه ذهب أيضا الطيبي بقوله: «ولورود الأمثال على سبيل الاستعارة لا تجد للتغيير فيها سبيلا» [3] وهذا نص في المسألة.
على أن بعض البلاغيين القدامى اختلط عليهم أمر هذه المسألة، كالتفتازاني الذي حدّد هذا المصطلح، فقال: «ومن الأمثلة استعارة وصف إحدى صورتين منتزعتين من أمور لوصف صورة أخرى» ، [4] وهذا
(1) - الحاشية، السيد الجرجاني، المرجع السابق، ص: 376.
(2) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 376.
(3) - كتاب"التبيان في البيان"للإمام الطيبي، تحقيقا ودراسة، عبد الستّار حسين، المرجع السابق، ص: 130.
(4) - المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص: 390.