فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 173

العرض والدراسة:

المأخذ الأول:

يبدو أن نقطة الاختلاف بين هذين العالمين الجليلين في هذا المأخذ، هي كلمة"التحقيق"التي أطلقها السكاكي في نصه فما مراده منها؟، حيث إن كلمة"التحقيق"في نص السكاكي فسرت: [1]

1 ـ- بأنها ذكر ما يضبط أحدهما عن الآخر في الجملة، وهذا ممكن، فذهب القزويني إلى هذا ثم اعترض على نص السكاكي.

2 -بأنها تعيين مقدار كلٍ بحيث لا يزيد عليه ولا ينقص عنه، فهذا غير ممكن كما قال السّكاكي، لهذا وجب ترك التحقيق، وهذا ما ذهب إليه التفتازاني والدسوقي [2] عند شرحهما لنص السكاكي.

ولما ذهب القزويني المذهب الأول في تفسير كلمة"التحقيق"، راح يعترض على تحفظ السكاكي"فلكونهما نسبيين لا يتيسر الكلام فيهما، إلا بترك التحقيق، والبناء على شيء عرفي"، إلا أن السكاكي ليس أول من أبدى تحفظه تجاه هذين المبحثين البلاغيين، فمن قبل عبّر الباقلاني عن تحفظه تجاههما بقوله: «والحكم في ذلك صعب شديد، والفصل فيه شأو بعيد .... » . [3]

وهذا التحفظ ليس كما فهمه القزويني في نصه السابق، بل المراد من هذا التحفظ يظهر عندما نتمذهب بالمذهب الثاني في تفسير كلمة"التحقيق"، فالتحفظ أنه لا يمكن تعيين مقدار كل من المساواة والإطناب، بحيث لا يزيد عليه ولا ينقص عنه، فإذا كنت «تستطيع أن تدرك الإيجاز في الكلام بعد

(1) ــ ينظر؛ التفتازاني، شروح التلخيص، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. ت. بدون، 3/ 161.

(2) - ينظر، حاشية الدّسوقي في ذيل شروح التلخيص، المرجع السابق، 3/ 161.

(3) ــ أبي بكر محمّد الباقلاني، إعجاز القرآن، تحقيق: سيد صقر، دار المعارف، القاهرة، ط/5، ت. بدون، ص: 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت