فاعترض القزويني على ذلك بدون توجيه، ربما «لأنّه إذا كانت"أل"فيه للاستغراق فلا فرق بين دخولها على الجمع ودخولها على المفرد، لما سبق من أنه لا فرق بين استغراق المفرد واستغراق الجمع في الإثبات» [1] ، أي أن مبدأ السكاكي مبدأ خاطئ حيث فرّق بين استغراقي: المفرد والجمع، والمعروف عدم التفريق بينهما وعدم تفضيل بعضه على بعض.
وعليه، فما ذهب إليه القزويني هو الصواب في هذه المسألة، لأنه هو ما فهمه كثير من البلاغيين من كلام الزمخشري، وارتضوه إلا السّكاكي الذّي سلك مسلكا آخر وهذا المسلك مرجوح عند كثير من المحققين. [2]
وقد يمكن توجيه استعمال المفرد هنا على أنّ قصد زكريا عليه السلام هو ضعف العظم بوصفه عضوا أساسيا في الجسد، تعتمد عليه القوة الجسدية بغض النظر عن أنواع العظم، وعلى هذا يصح قول السكاكي.
(1) - بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، 2/ 112.
(2) - ينظر، روح المعاني، محمود الألوسي، المرجع السابق، 16/ 60.