فنتيجة الخلاف هي ما يلي: [1]
أ - أن الاستعارة المكنية عند القزويني من الأمور المعنوية وليست من الألفاظ، إذن فهي مجاز عقلي لا مجاز لغوي.
ب - أن الاستعارة المكنية عند الجمهور هي عملية الدمج، وصيرورة الشيئين شيئا واحدا، حيث تناسي التشبيه، ودخول المشبه في جنس المشبه به.
ج - أن مذهب السكاكي هو قلب المسألة من أصلها وجعل آخرها أولها، وهذا عكس ما هو مشهور في طريقة الاستعارة، إذ يستعار المشبه به للمشبه، رغم ذلك ليس في مذهبه تكلّف وليس ببعيد عن روح الأساليب العربية ومجازاتها، وما يجري في خيال الشعراء وأهل الفصيح.
أما الترجيح بين هذه المذاهب فهو أن مذهب الجمهور هو الصحيح الراجح، إذ مذهب القزويني مردود لإخراجه الاستعارة المكنية من المجاز اللغوي إلى المجاز العقلي على خلاف المشهور عند البلاغيين، ولكون مذهب السكاكي بعيدا عن مبادئ الاستعارة ومعاييرها المروية عن البلاغيين، وإن لم يكن مباينا لطبيعة اللسان العربي.
سوف نرى صدى هذا الاختلاف في الاعتراضات التي اعترض بها القزويني على السكاكي في الاستعارة التخييلية.
المأخذ الأول: أن في تفسير السكاكي للتخييلية تعسفا، لأنه بعيد جدا.
قسم السكاكي الاستعارة باعتبارها إلى التحقيقية والتخييلية، ثم فسر التخييلية بأنها ما استعمل في صورة وهمية محضة، قدرت مشابهة لصورة محققة، دون أن يكون لمعناه تحقق في الحس ولا في العقل. [2] فاعترض القزويني على تفسيره هذا، لأن فيه تعسفا وبعدا عن الواقع.
(1) - المرجع نفسه والصفحة نفسها.
(2) - ينظر، الحاشية، السيد الجرجاني، المرجع السابق، ص: 378.