فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 173

2 -المذهب الثاني: أنه لا يوجد فرق بين الانتقالين، - كما ذهب إليه القزويني - بدليل أنه عند الانتقال من اللازم"التابع"إلى المتبوع"الملزوم"؛ يشترط أن يكون اللازم ملزوما لينتقل منه إلى الملزوم، لأن اللازم قد يكون أعّم من الملزوم، كلزوم الحيوان للإنسان، ولا دلالة للعام على الخاص. [1]

يقول عبد الحميد العبيسي [2] مؤيدا المذهب الثاني: «لا نسلم له هذه التفرقة بين المجاز والكناية؛ ذلك أن اللازم في الكناية لازم مساو، فيصح أن يسمى اللازم حينئذ ملزوما والملزوم لازما، على أن التفرقة المعتبرة بينهما إنما تكمن في القرينة» . [3] أي أن اللازم في الكناية مغاير للازم في المجاز، لأن اللازم في الكناية لازم مساو بين المكني والمكني عنه، فلا إشكال عندئذ في تسمية الأول لازما أو ملزوما أو عكسه، كأن القزويني أراد البوح بهذا ولكن لفظه قاصر عن ذلك. ولكن لم يكن ما قاله العبيسي غائبا عن السكاكي، فها هو يشير إلى حالات يعدم الفرق بين الانتقالين فيكون حال الكناية كحال المجاز، فقال: «ومعلوم عندك أن الانتقال من اللازم إلى ملزوم معين يعتمد مساواته إياه، لكنهما عند التساوي يكونان متلازمين، فيصير الانتقال من اللازم إلى الملزوم إذ ذاك، بمنزلة الانتقال من الملزوم إلى اللازم، فيصير حال الكناية كحال المجاز» . [4]

ولعل الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه بعض العلماء كمذهب ثالث، ألا وهو أن اختلاف السكاكي والقزويني إنما هو في التسمية فقط، لأنهما متفقان على أن ذهن السامع ينتقل من"كثرة الرماد"إلى"الكرم"في قولنا"كثير الرماد"، ولكن السكاكي يسمي كثرة الرماد لازما، فيخالف اللازم في المجاز من هنا أعلن التفرقة بهذا الوجه، والقزويني يسميه ملزوما موافقا الملزوم في المجاز من هنا اعترض على التفرقة. [5] ومما يؤيد أن الخلاف بينهما في التسمية فقط، قول التفتازاني: «فالانتقال من أبي

(1) ــ ينظر؛ بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، 3/ 151.

(2) - لم أقف على ترجمته.

(3) - د. عبد الحميد العبيسي، روائع البيان العربي، دار إحياء الكتب العربية، مصر، ط. ت. بدون، ص: 266.

(4) ــ مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 413.

(5) ــ ينظر؛ بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، 3/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت