فمن هذا التمهيد التّاريخي للتأليف في البلاغة العربية يتبين لنا أن"مفتاح العلوم"للسكاكي من كتب المرحلة الأولى، التي تتابعت من بعدها التأليف في البلاغة.
أ - منهج السكاكي في"مفتاح العلوم"
يعد مفتاح العلوم للسّكاكي من أعظم الكتب في علوم اللغة العربية، وقد قسمه مؤلفه إلى ثلاثة أقسام أساسية ومبحثين في خاتمة الكتاب.
القسم الأول: في علم الصّرف.
القسم الثّاني: في علم النّحو.
القسم الثّالث: في البلاغة من المعاني والبيان والفصاحة.
المبحث الأول: في علم المنطق أو الحدّ والاستدلال.
المبحث الثّاني: في علم العروض والقوافي.
وبهذا احتوى المفتاح على أجلّ علوم اللغة العربية من صرف ونحو ومعان وبيان ومنطق وعروض وقافية حتى قيل قديما: «إنّ المفتاح احتوى على اثني عشر علما أحسن فيه كل الإحسان» . [1]
فقد أعرب السّكاكي عن هذا الترتيب الدّقيق قائلا: «وما ضمنت جميع ذلك في كتابي هذا، إلاّ بعد ما ميزت البعض عن البعض التّمييز المناسب، ولخصت الكلام على حسب مقتضى المقام هناك، ومهّدت لكل من ذلك أصولا لائقة، وأوردت حججا مناسبة، وقررت ما صادفت من آراء السّلف - قدس الله أرواحهم - بقدر ما احتملت من التّقرير» . [2]
والذّي يهمنا في الكتاب هو القسم الثّالث منه، وشهرته إنما نبعت من ذلك القسم الخاص بعلمي المعاني والبيان، ولواحقهما: من الفصاحة والبلاغة والمحسنات اللّفظية والمعنوية، فقد عنونه بـ-"علم المعاني والبيان"، ويحتوي على مقدمة وفصلين وخاتمة، مفصلة على النحو التالي:
(1) - ينظر، معجم الأدباء، الحموي، المرجع السابق،6/ 284.
(2) - السكاكي، مفتاح العلوم، تعليق: نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط/2، 1987 م، ص:37.