«فاستخرجت زبدة ذلك كله، وهذبتها ورتبتها، حتى استقر كل شيء منها في محله، وأضفت إلى ذلك ما أدى إليه فكري، ولم أجده لغيري » . [1]
وقد ظهر هذا التقسيم في ثلاثة فنون سبقت بمقدمة وتوّجت بخاتمة.
المقدمة:
أما المقدمة فعنونها بـ-"مقدمة في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة وانحصار البلاغة في المعاني والبيان"، فناقش فيها القضايا البلاغية المهمة، كالفرق بين البلاغة والفصاحة بقوله: «وللناس في تفسير البلاغة والفصاحة أقوال مختلفة، لم أجد فيما بلغني منها ما يصلح لتعريفهما به، ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام» . [2]
وقضية اللفظ والمعنى التي كانت شغلَ شاغلِ علماء عصره، فلم يكن المؤلف صدى للعلماء في المقدمة؛ بل نقد ما نقده ووجه ما وجّهه، من ذلك قول بعض البلاغيين في فصاحة الكلام، خلوّه من كثرة التكرار، وتتابع الإضافات، قال: وفيه نظر، [3] فأعاد النظر في القول، ثم وجّهه باشتراط عدم الثقل على اللّسان، في كثرة التكرار وتتابع الإضافات، وكان يستدل في كل قضية بالأدلة المقنعة المقبولة، ثم اختتمت المقدمة بالتلميح إلى الاختلاف الشائع في عصره، حول تسمية البلاغة حسب المذاهب التالية:
1 -من الناس من يسمى الجميع ب-"علم البيان"، كعبد القاهر الجرجاني [4] ، وابن الأثير. [5]
(1) - القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، تحقيق: أ. د. أحمد شتيوي، دار الغد الجديد، القاهرة، ط/1، 2014 م، ص:16.
(2) - المرجع نفسه، ص:17.
(3) - المرجع نفسه، ص: 24.
(4) - ينظر، بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، 1/ 5.
(5) - هو ضياء الدين ابن الأثير، له تصانيف عديدة"الدالة على غزارة فضله، وتحقيق نبله، كتابه الذي سمّاه"المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر"، جمع فيه فأوعب، ولم يترك شيئا يتعلق بفن الكتابة إلا ذكره"، توفي ربيع الأخير سنة: 637 هـ، شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، المرجع السابق، 7/ 328 ــ 330.