المأخذ الأول:
يلاحظ في اعتراض القزويني في هذا المأخذ، أن مذهبه هو أن الإسناد الذّي لا يكون المسند فيه فعلا، ولا ما في معنى الفعل نحو:"زيد أخي"، و"عمرو أخوك"، ليس من الحقيقة العقلية، لذا اعترض على السكاكي زاعما أن تعريفه، يشمل ما ليس المسند فيه فعلا، ولا ما في معناه. بل يرى محمد محمد أبو موسى [1] في مذهب القزويني، أن التركيب من حيث الحقيقة الإسنادية والمجاز الإسنادي، ثلاثة أقسام: حقيقة، ومجاز، وما ليس بواحد منهما، [2] وهذا اجتهاد من القزويني فهو مردود، لذا قال أبو موسى: «ولاشك أن هذا الاعتراض ساقط» [3] لكونه يضيق دائرة الإسناد الحقيقي، بل يسقط نصف الجملة العربية، عن الحقيقة العقلية التّي هي الجملة الاسمية. فمتى ما ظهر بطلان مذهبه هذا؛ يسقط هذا المأخذ، وتثبت سلامة تعريف السكاكي منه.
المأخذ الثّاني:
يرى القزويني أن السكاكي قيّد الأمر في تعريفه، حتى خرجت عنه أقوال قيل مطابقا للواقع دون الاعتقاد، ومخالفا للواقع والاعتقاد، لأنه لم يذكر القيد"في الظاهر"، الذي ذكره القزويني في تعريفه، الذّي هو: إسناد فعل أو فيما معناه إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر. [4]
(1) - هو الأستاذ الدكتور: محمد محمد حسنين أبو موسى، ولد 1937 م بمصر، ولا يزال على قيد الحياة - أطال الله بقاءه وفسح له في عمره - محاضرا في جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية، بإعارة من جامعة الأزهر، سخّر حياته لخدمة البلاغة العربية، في مؤلفات جمة: كخصائص التراكيب، دلالات التراكيب، التصوير البياني، والإعجاز القرآني، وغيرها الكثير الكثير، من بحوث ومقالات علمية، ينظر، مدونة البلاغة العربية، في انترنيت.
(2) - ينظر، د. محمد محمد أبو موسى، خصائص التركيب، دار التضامن، القاهرة، ط/2، 1980، ص:73.
(3) - المرجع نفسه، نفس الصفحة.
(4) - ينظر، الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:43.