فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 210

ولنا نظرة على تأثير هذه المشكلة على تفاقم الجوع، حيث تسيطر عادة نخبة قليلة على البنوك و المصانع والمؤسسات التجارية في المدن.

ومع كل هذا، يصبح الأغنياء أحرارًا في توظيف أموالهم في مشروعات يتطلب عددًا ضئيلًا من العمال، وفي رفض مطالب العمال بتحسين الأجور.

في ظل ظروف كهذه، ماذا تفعل السوق؟ الشيء الوحيد الذي باستطاعتها فعله هو التجاوب مع القادرين على الدفع، الأقلية المنتفعة.

ومن ثم يتحول الإنتاج إلى السوق التي يفضلها الأغنياء كاللحم والخضار والفاكهة الطازجة.

وإذا تركنا السوق لوسائلها، فإنها لن تعدو كونها مجرد مرآة لعدم المساواة في الثروة والدخول. والسيئة الثانية للسوق هي أنها عمياء، حيث لا ترى التكاليف الاجتماعية ونفقات الموارد لماكينة الإنتاج التي تقودها.

والسيئة الأخيرة من سيئات السوق هي أنها تضرب بعرض الحائط أعمق القيم التي نتمسك بها، إنها تؤدي إلى حصر القوة الاقتصادية في أضيق نطاق، الأقوى يفترس الأضعف.

ولذا، تسهم مركزية القوة الاقتصادية مباشرة في تفاقم الجوع ولكن كلما توزعت القوة الاقتصادية أكثر، كلما استجابت السوق لحاجات إنسانية أكثر، وازدادت بالتالي قدرتها على إنهاء الجوع.

ومن ثم، فيجب العمل على تنمية المستهلكين لا السوق.

8 -خرافة (التجارة الحرة هي الحل لمشكلات الجوع والفقر) : حيث يقال لولا حواجز الحماية، لعكست التجارة العالمية الأفضلية النسبية لكل بلد، فكل بلد يصدر رخيص إنتاجه ويستورد حاجياته التي لا ينتجها.

تبدو نظرية الأفضلية النسبية منطقية تمامًا فزيادة الصادرات ترفع الدخل المغذي لتطور الأمة، وإنه في عالم تحكمه التجارة الحرة، كلنا رابحون؟! يالها من نظرية مغرية. مشكلتها الوحيدة أنها فاشلة إذا ما طبقت على العالم الحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت