أدبيات اقتصادية
جاء في كتاب: (( اللطائف والظرائف ) )للثعالبي في شأن مدح التجارة قوله رحمه الله:
ذكر الله تعالى التجارة في القرآن، حيث قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} [النساء: 29] .
وقال عز اسمه: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .
وقال جل ذكره {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] وجاء في صحيح البخاري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ) )والكسب: التجارة. قال صلى الله عليه وسلم: (( التاجر الصدوق مع النبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا ) )وقال كذلك: (( تسعة أعشار الرزق في التجارة ) ).
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم برهة من الدهر تاجرًا مسافرًا، وباع واشترى حاضرًا، واشتهر أمره في ذلك، قال المشركون: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فأوحى الله تعالى إليه {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان: 20] .
فأخبر جل اسمه أن الأنبياء قبله قد كانت لهم تجارات.
وقد ورد أن الفارق عمر رضي لله عنه كان يقول: ما ميتة بعد القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رحلي أضرب في أرض الله، وأبتغي من فضل الله.
وكان بعض السلف يقول: الأسواق موائد الله في أرضه فمن أتاها أصاب منها. وقيل: التجارة إمارة والأرباح توفيقات.
وفي شأن ذم التجارة، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( التجار هم الفجار إلا من صدق وبر ) )وقال صلى الله عليه وسلم كذلك: (( إياكم والأسواق فإن الشيطان قد باض فيها وفرخ ) )، وكان الضحاك رحمه الله يقول: ما من تاجر ليس بفقيه إلا أكل من الربا شيئًا.