فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 210

كيف يستقيم أن نشكو من صعوبة العيش في زماننا، ونحن نرى أشكال الخيرات وأنواع المرفهات وأصناف النعم، كما نرى سهولة الاتصال والانتقال وانتشار المؤسسات التعليمية والتربوية وتعدد الخيارات أمام الإنسان في كل شأن من شؤون الحياة.

إن كل هذه الأشياء، لا ينبغي أن ترى من خلال منظور محدود ونظرية ضيقة أو من خلال رؤية بعض الناس من وإنما خلال معايير قيمية وضوابط توازنية.

وإذا استخدمنا معايير بهذه السمات، فإننا سنجد أن قسمًا كبيرًا من سكان الأرض، لا يتمتعون بكثير من خيرات العصر الحديث، ولكن تحترق قلوبهم بسبب الصور التي يرون فيها تنعم المترفين وتطلعات المتخمين، كما نرى بؤسهم الشديد من خلال مشاهدة الهوة التي تفصل بينهم وبين سكان العالم الصناعي.

في العالم، كما يفيد تقرير منظمة الفاو أكثر من مليار نسمة لا يحصلون على كفايتهم من الغذاء، وفي تقرير آخر فإن 63% من سكان آسيا و 61% من سكان أفريقيا و 36% من سكان أمريكا اللاتينية و 33% من سكان الشرق الأوسط، يواجهون حالة الجوع.

يقول الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه البديع (( عصرنا ملامحه وأوضاعه ) ): إن المقارنات تأتي دائمًا بمفارقات ففي الماضي، كانت هناك فوارق بين الناس في مستوى العيش، لكنها كانت فوارق محدودة.

أما اليوم، فمأساة الفقراء والجياع والمحرومين أنهم في مواجهة الحياة المتفاقمة، أشبه بمن استعد بقوس وسهم لمواجهة خصم مسلح بالدبابات والصواريخ.

إن الناس الذين يقارنون أنفسهم بمن هم أعلى منهم، هم على خطأ، إذ من الواجب في أمور الدنيا أن ينظر المرء إلى من هو دونه، حتى يستشعر نعمة الله تعالى عليه.

وللأسف، فإن شح الموارد قد حمل كثيرًا من الناس على الاختلاس وقبول الرشوة واقتراف الكذب والاحتيال وإراقة ماء الوجه وتحمل الجور والهوان، بل صار كثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت