فروق اقتصادية
الفرق بين الاقتصاد والشح: يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه (( الروح ) ): إن الاقتصاد خلق محمود يتولد من خلقين عدل وحكمة، فبالعدل في المنع والبذل وبالحكمة يضع كل واحد منهما موضعه الذي يليق به فيتولد من بينهما الاقتصاد وهو وسط بين طرفين مذمومين كما قال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} [الإسراء: 29] ، وقال عزوجل: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] وقال سبحانه: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31]
وأما الشح فهو خلق ذميم يتولد من سوء الظن وضعف النفس ويمده وعد الشيطان حتى يصير هلعًا والهلع شدة الحرص على الشيء والشره به فيتولد عنه المنع لبذله والجزع لفقده كما قال تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 19] .
· الفرق بين الاقتصاد والتفريط: يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه (( الروح ) ): إن الاقتصاد هو التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط وله طرفان هما ضدان له تقصير ومجاوزة، فالمقتصد قد أخذ بالوسط وعدل عن الطرفين .. والدين كله بين هذين الطرفين، بل الإسلام قصد بين الملل والسنة، قصد بين البدع، ودين الله بين الغالي والجافي، وكذلك الاجتهاد هو بذل الجهد في موافقة الأمر والغلو مجاوزته وتعديته وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان فإما إلى غلو ومجاوزة وإما إلى تفريط وتقصير هما آفتان لا يخلص منهما في الاعتقاد والقصد والعمل، وهذان المرضان الخطيران قد استوليا على أكثر بني آدم، ولهذا حذر السلف منهما أشد التحذير.
· الفرق بين الجواد والمسرف: يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه (( الروح ) ): أن الجواد حكيم يضع العطاء مواضعه والمسرف مبذر وقد يصادف