فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 210

جاء في كتاب المواعظ والمجالس لابن الجوزي رحمه الله: يامن قد بلغ أربعين سنة، وكل عمره نوم وسنة يا متعب في جمع المال بدنه، ثم لا يدري لمن قد خزنه اعلم أن هذه النفس الممتحنة إنها بكسبها مرتهنة ألا يعتبر المغرور بمن قد دفنه؟! كم رأى جبارًا فارق مسكنه؟ وسكن مسكن مسكنة! يا راحلين بالإقامة، يا هالكين بالسلامة، أين من أخذ صفوها أنتم في كدره؟! أما وعظكم في سيره بسيره، أين من كان يخاف لباسه؟! أما تغوط القبر من لباسه، أين من كان على نسائه شديد الغيرة؟ أما رحل عنهن واخترن غيره، أين من كان يسري آمنًا في سربه؟ أما قال للتلف خذه وسربه، أما عاقبة الألفة فرقة: أما زاد ذي المال إلى القبر خرقة، أعر سمعك الأصوات فلا تسمع إلا فلانًا مات، أجل بصرك في الفلوات فهل ترى إلا القبور الدارسات؟!!.

ويقول رحمه الله في موضع آخر من كتابه النفيس: عرضت سلعة العبودية في سوق البيع فبذلت الملائكة نقد {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ} [البقرة: 30] ، فقيل ما تؤثر سكة دراهمك، فإن عجب الضارب بسرعة الضرب أوجب طمسًا في النقش، فقال آدم: ما عندي إلا فلوس إفلاس، نقشها {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا} [الأعراف: 23] فقيل وهذا الذي ينفق علينا من خزانه الخاص، أنين المذنبين أحب إلينا من زجل المسبحين انظر إلى سبق محبته لهم قبل إيجادهم بقوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] هل قال هذا الملك مقرب أو مخلوق على جمال الصورة مركب، كلا إن هذا لأولاد آدم خصوصية ولهم بها على أمثالهم مزية فضلًا من الله عز وجل ونعمة وإحسانًا بدأهم به ومنة عليهم ورحمة ما يحتاج أن تناظر الملائكة بالأنبياء.

ويقول ابن الجوزي رحمه الله في موضع ثالث: اسمع يا عبيد فلسيه، يا عدو نفسه، تعانق الدنيا بعين الحرص عناق اللام للألف، متى نزل الدرهم من القلب؟ أين منزل الثرى من الترف، ويحك أتبحث عن حتفك وصلفك؟ وتجدع بسيفك مارن أنفك؟ ما أكرم نفسه قط من أهانها! فاحذرها فكل ما يجري عليك منها يا موثق الأقدام بقيد العوائق، فاتك السبق، فاجهد أن تكون له لا حق، من طلب المعالي سهر الليالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت