هذه طائفة من المواعظ التي توجه للفقراء، وردت أصولها في الكتاب والسنة وفي أقوال السلف الصالح:
(1) لاتحسدوا ولا تحقدوا:
من الأمور الملفتة للنظر أن الحسد لا يكون إلا في أمور تتعلق بالدنيا!! لذلك لن نجد - إلا ما ندر - أحدًا يحسد صوام النهار قوام الليل، إنما الحسد لمن جمع الأموال وملك العقارات والسيارات.
وفي المعلوم أن تمني زوال نعمة المحسود، فيه اعتراض على مقسم الأرزاق سبحانه وتعالى.
ألا قل لمن كان لي حاسدًا ... أتدري على من أسأت الأدب؟.
أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب.
فجازاك عني بأن زادني ... وسد عليك وجوه الطلب.
وما أجمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) )رواه الترمذي.
وورد عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: ما من أحد عنده نعمة إلا وجدت له حاسدًا، ولو كان المرء أقوم من القدح لوجدت له غامزًا، وما ضرت كلمة لم يكن لها خواطب.
وقال أبو حاتم رحمه الله، على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها، فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء.
وبئس الشعار للمرء الحسد، لأنه يورث الكمد ويورث الحزن، وهو الإشفاء له، والحاسدإذا رأى بأخيه نعمة بهت، وإن رأى به عثرة شمت ودليل ما في قلبه كمين على وجهه مبين، وما رأيت حاسدًا سالمًا أحدًا.