فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 210

خرافات اقتصادية

في أوقات المحنة يبحث الناس عن معنى معقول للعالم. يبحثون عن مبادئ يتمسكون بها، لتساعدهم على فهم الأحداث المتلاحقة السريعة ولكي تكون حياتنا فعالة، فذلك يعتمد على مدى اقتراب مبادئنا من الواقع المعاش وحياة الناس الفعلية.

ولكن المبادئ الخرافية المغلوطة عادة تفشل في تقريبنا لفهم أشد مشكلات العالم كوراثية، وكشف المعاناة الاقتصادية لإنسان العالم الثالث خاصة.

وفي هذه القطفة نحاول أن نبين المزيد من الخرافات الاقتصادية المنتشرة، للوقوف على حقيقتها ومصداقيتها، وأهدافها، وبعض آثارها، من أجل تثقيف اقتصادي سليم.

7 -خرافة (السوق الحرة كفيلة بوضع حد للجوع) : إذ يقال إذا تنحت الحكومات، يمكن للسوق الحرة أن تعمل للتخفيف من آفة الجوع.

وللأسف تعجز معادلة قوامها (( السوق جيدة والحكومة سيئة ) )عن مواجهة الأسباب الحقيقية للجوع. ويقودنا تفكير كهذا إلى الظن بأن أي مجتمع يستطيع الاستغناء عن أحد طرفي المعادلة، بينما كل اقتصاد على سطح الأرض يجمع بين السوق والحكومة في موضوع تخصيص الموارد وتوزيع البضائع.

أما أسوأ مافي هذا النمط من التفكير، فهو أنه يمنعنا عن طرح السؤال الحقيقي: كيف تساعدنا السوق أو الحكومة على إنهاء الجوع؟

فهذا فريدمان حامل جائزة نوبل للاقتصاد يصر على أن التجاوب مع الرغبات الفردية، هو أبرز فضائل السوق ولكن يمكن أن يقال له إن الرغبة الأساسية للجائع هي أن يأكل ومع ذلك يعيش نصف مليار جائع في دول يعتمد اقتصادها على قوانين السوق الحرة.

إذن مشكلة السوق الأساسية هي أنها لا تستجيب للرغبات الفردية ولا حتى للحاجات الفردية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت