فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 210

جاء في كتاب سحر البلاغة وسر البراعة لأبي منصور الثعالبي رحمه الله، تحت باب في البخل، البخيل:

سائله محروم، وماله مكتوم، لا يجيز إنفاقه ولا يحل خناقه، خبره كالأروى يسمع بها ولا ترى، خبزه في حالق، وأدمه في شاهق، غناه فقر، ومطبخه قفر، يملأ بطنه والجار جائع، ويحفظ ماله والعرض ضائع، وقد أطاع سلطان البخل بجهده، وانخرط كيف شاء في سلكه، فلان لا يبض حجره، ولا يثمر شجره، ما هو إلا حجر لا يروي، وزند لا يوري، فلان لا يحلب إلا من ضرع بكي، ولا يسقي إلا من أنضب ركي، قد جعل ميزانه وكيله، وأسنانه أكيله وكيسه أنيسه ورغيفه أليفه ويمينه أمينه ودرهمه شقيقه، مفتاحه رفيقه وخاتمه خادمه وصناديقه صديقة.

وورد في كتاب الطب الروحاني لابن الجوزي رحمه الله تحت باب في دفع البخل:

اعلم أن مجرد الإمساك للمال لا يسمى بخلًا لأن الإنسان قد يمسك فاضل المال لحاجته، ولحوادث دهره ولأجل عياله وأقاربه، وهذا كله من باب الحزم، فلا يذم وقد يجد قوم قوة في النفس بحفظ المال، وإنما يقع اسم البخل على مانع الحق الواجب.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وأي داء أدوأ من البخل ) )أخرجه الحاكم في المستدرك. قال: أبو محمد الرامهرمزي رحمه الله: إنما يشبه البخل بالداء لأنه يفسد الخلق ويدفع عن السؤدد ويكسب سوء الثناء والمذمة، كما أن الداء يضعف الجسم ويبطل الشهوة ويغير اللون.

وقد قالت الحكماء: الكريم حر لأنه يملك ماله والبخيل لا يستحق اسم الحرية لأن ماله يملكه، وعلاج البخل أن يتفكر ويجعل شكر المنعم مواساة الإخوان، ويتيقن أنه سيترك مافي يديه ذميمًا، فليخرج منه قبل أن يخرج عنه.

وقال الثعالبي رحمه الله في باب (( الخسة مع الثروة وجمع المال وترك التطول ) ):

فلان سمين المال، مهزول النوال، عظيم الرواق، صغير الخلاق، يصون فلسه ويبذل نفسه، الدهر يرفعه ونفسه تضعه، ثروته في الثرياء وهمه في الثرى، لا يكدح إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت