الحمدلله الذي نطقت بحمده صوادح الألسنة في رياض الأفكار على أفنان الأقلام ورمت بجواهر توحيده ولعالي تنزيهه وتمجيده بحار العقول والنفوس إلى سواحل الطروس، فتحلت به صدور الكلام، وصلى الله على محمد بن عبدالله رسوله الذي رفع الله به منار الإسلام، وبعثه رحمة للأنام واختصه بمنزلة الاصطفاء والإكرام، فشهد له أهل السماوات والأرض بالتبجيل ونطقت برسالته وتحقيق جلالته التوراة والإنجيل، فهدى الخلق إلى قصد السبيل ودعا على بصيرة من ربه إلى دار السلام، ورضي الله عنه وآله الكرام وأصحابه البررة الأعلام، الذين جاهدوا في الله حق جهاده وقاموا بنصرة أكرم عباده خير مقام، ففازوا في الدنيا بصحبته وفي الآخرة بجواره في دار المقام.
أما بعد: فإني جمعت في هذا الكتاب من طرف الأخبار ورائق الأشعار ومستحسن الجواب ومضحكات الأعراب ونوادر الحكم والأمثال والآداب، ما يستحسن ويستطرف ويستلمح ويستظرف، من كل نادرة غريبة أو نكتة عجيبة أو حكاية بارعة أو حكمة نافعة أو قطعة شعر رائعة أو مخاطبة فائقة، مع ما يستفاد في ذلك من الوقوف على مناقب الاقتصاد وتراثه ومحامد العلماء والفقهاء والاقتصاديين ومفاخرهم ومكارم أخلاقهم وشرف أنفسهم وجميل أفعالهم وكريم أقوالهم وسيرهم وجوائزهم وفوائدهم وعوائدهم ... إلى غير ذلك من أدبيات، ومناظرات، ومسابقات، ومحاورات والعجائب والغرائب، والفرائد والقلائد والرقائق والألغاز والأوائل والأمثال والقصص والحكايات والأجناس والطرائف والفروق والمواعظ والوصايا واللطائف والآثار والمقامات والاختصارات والخرافات والأكاذيب والأرقام.
وأخذت في تبويبه وترتيبه واجتهدت في تهذيبه وتقريبه واعتنيت بتأليفه وجمعه ورددت كل جنس إلى جنسه وكل نوع إلى نوعه، وجعلت الشكل فيه مع شكله وصممت المثل إلى مثله، ليسهل النظر فيه على مطالعه وتحصل الفائدة لقارئه وسامعه، فجاء بحمد الله سبحانه حسن الترتيب، بديع التهذيب، فهو روضه آداب ومتعة أحداق