الفصل الأول
قطوف اقتصادية من الماضي
أدبيات اقتصادية
يقول الأديب الثعالبي أبو منصور عبدالملك بن محمد بن إسماعيل في كتابه البديع (( اللطائف والظرائف ) )في شأن مدح المال:
مدح الله تعالى المال وسماه خيرًا بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: 180] أي مالًا، وبقوله سبحانه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] أي المال.
ويروى عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه كان يقول: حبذا المال أصون به عرضي وأقرضه ربي فيضاعفه لي، يريد قوله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: 245] .
وروى السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز اسمه {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] أي مالًا إلى مالكم، وكان رضي الله عنه يقول: قد يشرف الوضيع بالمال.
يقال: المال يكسب أهله المحبة، لا مجد إلا بمال ولا حمد إلا بفعال.
وقيل: الآمال مشغولة بالأموال، وقال أحد الشعراء:
كل النداء إذا ناديت يخذلني ... إلا نداي إذا ناديت يا مالي.
ولأبي العتاهية:
قد بلونا الناس في أحوالهم ... فرأيناهم بذي المال تبع.
وقال آخر:
شيئان لا تحس الدنيا بغيرهما ... المال يصلح منه الحال والولد.
زين الحياة هما لو كان غيرهما ... كان الكتاب به من ربنا يرد.