فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 210

يعني قوله جل شأنه {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] .

كان يقال: أصل السؤدد والرياسة المال، وبه تستجمع أسبابهما وتطرد أحوالهما، وقد انقاد الناس حديثًا وقديمًا للغنى.

ولذلك حكى الله تعالى في أمر طالوت عن ملكه عليهم فقال: {إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} [البقرة: 247] .

وجاء في ذم المال، قوله عز وجل: {إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] .

يقال: المال ملول، والمال ميال، والمال غادٍ ورائح وطبع المال كطبع الصبي، لا يوقف على رضاه وسخطه.

وقيل: المال لا ينفع ما لم يفارقك.

وقيل: قد يكون مال المرء سبب حتفه، كما الطاووس قد يذبح لحسن ريشه.

ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول ابن المعتز:

ألم تر أن المال يهلك ربه ... إذا جم آتيه وسد طريقه.

ومن جاور الماء الغزير بجسمه ... وسد طريق الماء فهو غريقه.

وخير ما نختم به هذه الاختيارات حديث رسول الله الهدى صلى الله عليه وسلم: (( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) )، الذي يحسن طريق جمعه، كما يحسن طريق إنفاقه واستهلاكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت