فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 210

لقد جعل الله سبحانه المال سببًا لحفظ البدن وحفظه سببًا لحفظ النفس، وهو سبب عمارة الدنيا والآخرة، وبالمال قوام العبادات والطاعات، وبه قام سوق الحج والجهاد، وبه حصل الإنفاق الواجب والمستحب، وبه يتوصل إلى النكاح، وبه حصلت قربات العتق والوقف وبناء المساجد.

وللأسف، فقد انتشر فهم خاطئ عند بعض الناس مفاده أن الاشتغال بطلب المعاش والعمل في صنعة أو مهنة أو حرفة يمنع الوصول إلى مراتب العلماء، وأن العالم لا يبلغ هذه المنزلة إلا بالتفرغ الكامل، والبعد عن طلب المعاش والاحتراف، وأن الجمع بين العلم والحرفة صعب المنال.

بيد أنه لا بد أن نعلم أن الحاجة إلى المال في زماننا أصبحت أمرًا مهمًا لايستغني عنه أي طالب علم.

فطالب العلم يحتاج إلى مال قارون وعمر نوح وصبر أيوب، مال قارون لشراء الكتب والذهاب إلى مجالس العلماء البعيدة والاستغناء عن المسألة وسؤال الناس، ويحتاج إلى عمر نوح لقراءة تلك الكتب، وكذا يحتاج إلى صبر أيوب، إذ قراءة الكتب ومجالسة العلماء تحتاج إلى صبر وجهاد صبر على طلب العلم ومجاهدة النفس والهوى والشيطان.

ولا عجب، فقد كان الأنبياء عليهم السلام أصحاب حرف ومهن، فهذا نوح عليه السلام كان يعمل في النجارة وصناعة السفن {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: 37] ، وموسى عليه السلام كان يعمل أجيرًا {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] .

وداود عليه السلام عمل في الحدادة وصناعة الحديد {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} [الأنبياء: 80] .

وكان عليه السلام يأكل من عمل يده، يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: (( كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده ) )رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت