فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 210

حكايات اقتصادية

إن التاجر ينبغي ألا يشغله معاشه عن معاده، فيكون عمره ضائعًا وصفقته خاسرة، وما يفوته من الربح في الآخرة لا يفي به ما ينال في الدنيا، فيكون ممن اشترى الحياة الدنيا بالآخرة، بل العاقل ينبغي أن يشفق على نفسه بحفظ رأس ماله، ورأس ماله دينه، ومن الدين الخلق والآداب السامية.

1 -خلق اقتصادي: ورد عن محمد بن المنكدر رحمه الله أنه كان له شقق من القماش، بعضها بخمسة وبعضها بعشرة، فباع في غيبته غلامه شقة من الخمسيات بعشرة، فلما عرف لم يزل يطلب ذلك الأعرابي المشتري طول النهار حتى وجده، فقال له، إن الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة فقال: ياهذا؟ قد رضيت، فقال: وإن رضيت فإنا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا، فاختر إحدى ثلاث خصال: إما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك وإما أن نرد عليك خمسة، وإما أن ترد شقتنا وتأخذ دراهمك، فقال: أعطني خمسة، فرد عليه خمسة، وانصرف الأعرابي يسأل ويقول: من هذا الشيخ؟! فقيل له: هذا محمد بن المنكدر.

فقال: لا إله إلا الله هذا الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا.

2 -عيب اقتصادي: باع ابن سيرين رحمه الله شاة فقال للمشتري: أبرأ إليك من عيب فيها، إنها تقلب العلف برجلها.

3 -شدة اقتصادية: جاءت ريح عاصف في البحر فقال أهل السفينة لإبراهيم ابن أدهم رحمه الله وكان معهم فيها: أما ترى هذه الشدة؟ فقال: ما هذه الشدة؟ إنما الشدة الحاجة إلى الناس.

4 -الحذر من الاحتكار: عن بعض السلف أنه كان بواسط، فجهز سفينة حنطة إلى البصرة، وكتب إلى وكيله: بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة لا تؤخره إلى غد، فوافق سعة في السعر فقال له التجار: لو أخرته جمعة ربحت فيها أضعافه فأخره جمعة، فربح فيه أمثاله، وكتب إلى صاحبه بذلك فكتب إليه صاحب الطعام: يا هذا! إنا كنا قنعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت