(2) لا تتسولوا:
ذلك لأن المسألة فيها التشنيع الكبير، فهي تؤدي إلى الذل وإهدار الكرامة، وقد جاء التحذير على لسان رسولنا عليه الصلاة والسلام كما في البخاري ومسلم: (( لاتزال المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم!! ) ).
إذن: إذا نزلت بالفقير فاقه ما، فماذا يفعل؟! استثنى رسولنا صلى الله عليه وسلم ذم المسألة في بعض المواقف، كما في رواية الترمذي عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله عليه السلام في حجة الوداع يقول وهو واقف بعرفة، وأتاه أعرابي، فأخذ بطرف ردائه، فسأله فيه، فأعطاه إياه، وذهب به، فعند ذلك حرمت المسألة، فقال رسول الهدى: (( إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي، لا تحل إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع أو دم موجع ) ).
لا تسألن إلى صديق حاجة ... فيحول عنك كما الزمان يحول.
واستغن بالشيء القليل فإنه ... ما صان عرضك لايقال قليل.
من عف خف على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهه مملول.
وأخوك من وفرت مافي كفه ... ومتى علقت به فأنت ثقيل.
ورد عن ابن حبان البستي رحمه الله في التحذير من مغبة الوقوع في شراك المسألة قوله: لو لم يكن في السؤال وإبدائه خصلة تنقم إلا وجود التذلل في النفس عند الاهتمام بالسؤال لكان الواجب على العاقل أن لو اضطره الأمر إلى أن يستف الرمل ويمص النوى أن لا يتعرض للسؤال أبدًا ما وجد إليه سبيلًا، فأما من دفعه الوقت إلى ذلك فسأل من يعلم أنه يقضي حاجته أو ذات سلطان لم يحرج في فعله ذلك، كما لم يحرج في القبول إذا أعطي من غير مسألة، ومن استغنى بالله أغناه الله، ومن تعزز لم يفقره.
(3) اصبروا على قلة الحال:
يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [البقرة: 153] ، ويقول عزوجل: {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] .