فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 210

وهكذا - أيها الفقراء- فالصبر فيه الفوائد العظيمة وقد لخصها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بقوله: (( عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له ) )رواه مسلم.

يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله في ذلك كلامًا رائعًا: الصبر في البلاء بملاحظة حسن الجزاء وانتظار الفرج، وتهوين البلية بعد أيادي المن وبذكر سوالف النعم هذه ثلاثة أشياء تبعث المتلبس بها على الصبر في البلاء.

نعم أيها الفقراء - لستم أنتم وحدكم الذين ابتليتم بهذه المشلكة، فقد ابتلي قبلكم أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه فقال: ما أشبع النبي عليه السلام أهله ثلاث أيام تباعًا من خبز الحنطة حتى فارق الدنيا!!.

وعلى هذا الخط المحمدي سار الخلفاء الراشدون والصحابة الكرام وآل البيت الأطهار ثم التابعون ومن جاؤوا من بعدهم، إن وجد الأكل أكلوا، وإن لم يجدوه صبروا ناظرين على ما عند الله من حسن جزاء الصبر.

وما أجمل قول القائل في ذلك:

قلت للفقر: أين أنت مقيم؟ ... قال لي في عمائم الفقهاء!!.

إن بيني وبينهم لإخاء ... وعزيز علي ترك الإخاء!!.

ويشير آخر إلى التلازم بين الفقر والفقيه فيقول:

إن الفقيه هو الفقير وإنما. ... راء الفقير تجمعت أطرافها.

(4) ازهدوا واقنعوا وكونوا أغنياء بما عند الله:

حينما يتحدث الإنسان عن هذه النصيحة اليوم وقد غرق الناس إلى الآذان والأذقان بالدنيا وملذاتها وراحوا يلهثون ليلًا ونهارًا للحصول على متعها وشهواتها يبدو الحديث كأنه من عالم آخر: كأنه من الأساطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت