فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 210

عطاؤه موضعه وكثيرًا لا يصادفه. فالجواد يتوخى بماله أداء حقوق معينة على وجه الكمال طيبة بذلك نفسه راضية مؤملة للخلف في الدنيا والثواب في العقبى فهو يخرج ذلك بسماحة قلب وسخاوة نفس وانشراح صدر، بخلاف المبذر فإنه يبسط يده في ماله بحكم هواه وشهوته جزافًا لا على تقدير ولا مراعاة مصلحة وإن اتفقت له، فالأول بمنزلة من بذر حبة في الأرض وتوخى ببذره مواضع الإنبات، فهذا لا يعد مبذرًا ولا سفيهًا.

والثاني بمنزلة من بذر حبه في سباخ من الأرض وإن اتفق بذره في محل النبات بذر بذرًا متراكمًا بعضه على بعض، فذلك المكان البذر فيه ضائع معطل.

· الفرق بين الشح والبخل: يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه (( الوابل الصيب ) ): إن الشح هو شدة الحرص على الشيء والإحفاء في طلبه، والاستقصاء في تحصيله وجشع النفس عليه، والبخل منعه إنفاقه بعد حصوله وحبه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله بخيل بعد حصوله، فالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل، والشح كامن في النفس، فمن بخل فقد أطاع شحه، ومن لم يبخل فقد عصى شحه ووقي شره وذلك هو المفلح، قال تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .

· الفرق بين الهدية والرشوة: يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه (( الروح ) )الفرق بين الهدية والرشوة وإن اشتبها في الصورة، اختلفا في القصد، فإن الراشي قصده بالرشوة التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل فهذا الراشي الملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رشا لدفع الظلم عن نفسه، اختص المرتشي وحده باللعنة، أما المهدي فقصده استجلاب المودة والمعرفة والإحسان، فإن قصد المكافأة فهو معاوض وإن قصد الربح فهو مستكثر.

· الفرق بين الهبة والهدية: يقول أبو هلال العسكري في كتابه (( الفروق في اللغة ) ): إن الهدية ما يتقرب به المهدي إلى المهدى إليه، وليس كذلك الهبة، ولهذا لا يجوز أن يقال إن الله يهدي إلى العبد كما يقال إنه يهب له، قال تعالى: فَهَبْ لِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت