فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 210

إن الكثافة السكانية في بعض المناطق لاشك تزيد في حدة تدمير البيئة،

لكن تحليلًا سطحيًا يضع اللوم على زيادة عدد السكان الذين هم ضحايا، لايؤدي بنا إلى شيء، فحين يكون تدمير البيئة رهيبًا هل يخفف منه خفض عدد السكان إلى النصف مثلًا؟!

10 -خرافة (الثورة الخضراء هي الحل ومفتاح إنهاء الجوع) : إذ يقال تمثل البذور الإعجازية التي صنعتها الثورة الخضراء مفتاح إنهاء الجوع في العالم لأنها ترفع مستوى الإنتاج، وهناك ثورة أخرى على الطريق، هي ثورة التقنية الوراثية التي وصلت إلى حد تغيير موروثات النباتات حيث طعام أكثر يعني جوعًا أقل، وفي آسيا بدأت الثورة الخضراء تعطي ثمارها.

منذ بداية الزراعة، والإنسان يحاول تحسين نوعية البذور، غير أن تعبير (( الثورة الخضراء ) )أطلق في بداية الستينات على إنجاز علمي مهم.

ففي أحد المختبرات شمال غرب المكسيك توصل العلماء إلى بذرة قمح ذات إنتاجية عالية.

ومن الواضح أن مساهمة الثورة الخضراء في زيادة الإنتاج ليست خرافة، ولكن، هل تمكنت الثورة الخضراء من أن تقدم نفسها كاستراتيجية ناجحة لحل مشاكل الجوع؟!.

إن الثورة الخضراء ليس بإمكانها، كما يدعي مريدوها أن تؤمن الوقت اللازم لخفض التزايد السكاني لأنها لاتعالج مسألة فقدان الأمن الاقتصادي بل وربما ترفع من حدة هذه المشكلة، كما أن التركيز الضيق على الإنتاج وزيادته، خطوة تهزم نفسها، لأنها تدمر المورد الأساسي للزراعة.

إن النتيجة المأساوية لعدم وضع استراتيجية موجهة نحو عجز الفقراء، هي مزيد من الطعام ومع ذلك مزيد من الجوع.

وبعد أن رأينا إنتاج الطعام يتقدم، والجوع يتوسع، بإمكاننا الآن أن نسأل: في ظل أية ظروف يحكم على زيادة المحاصيل بالفشل في القضاء على الجوع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت