وإذا وقف داعية مصلح وأنكر هذه الإسرائيليات الاقتصادية، وبين خطورة وآثار وحرمة الربا، وطالب المسلمين بالتخلي عنه وإعادة بناء المال والاقتصاد على أساس الاقتصاد الإسلامي، فإن مروجي الإسرائيليات ومصدقي الخرافات، يستغربون دعوته وينكرون عليه تفكيره ويتهمونه في فهمه وعقله وفكره، إذ كيف يتجرأ ويخالف أمرًا أجمع عليه العالم المعاصر ويعتبرونه مدمرًا للاقتصاد الوطني مخربًا للنشاط التجاري، لذلك فهو عدو للأمة واقتصادها ومالها وتقدمها وازدهارها.
أما إذا بشر هذا المسلم الداعية بنظام اقتصادي إسلامي ناجح خال من الربا، وبين أسسه وقواعده فإن مصدقي الإسرائيليات الاقتصادية يجعلونه مادة للسخرية والاستهزاء، فهو في نظرهم غبي جاهل ضعيف العقل غير واقعي يقولون عنه هذا حتى لو كان من كبار المفكرين الاقتصاديين والمختصين في شؤون المال والتجارة.
علمًا بأن الإسلام حرم الربا تحريمًا جازمًا صريحًا، وآيات القرآن واضحة في تحريمه وبيان خطورته المدمرة على الاقتصاد الوطني والعالمي، كما في سورة البقرة {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* َيمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ* وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 275 - 281] .
وقد أورد سيد قطب رحمه الله في تفسيره لهذه الآيات حقائق ثمانية، تبين كذب الخرافة الإسرائيلية في اعتبار الربا ضرورة اقتصادية عالمية: