فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 210

قال أبو اليقظان: كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب الشاعر يسلِّف الناس فإذا حلَّ ماله ركب حمارًا اسمه شارب الريح فيقف على غرمائه ويقول:

بني عمنا ردوا الدراهم إنما ... يفرق بين الناس حب الدراهم.

وقال آخر:

الدَّين حقًا كاسمه دوي.

قد يخضع المرء له القوي.

كم من شريف غاظه غبي.

وقال أحد الشعراء:

أرى الغرماء قد كثروا وضجوا ... إلى السلطان غير مقصِّدينا.

فإن سألوا اليمين فقد ربحنا ... وإن سألوا الشهود فقد خزينا.

ومن أحسن ما قيل في هذا المجال قول الخباز البلدي:

إذا استثقلت أو أبغضت حلفًا ... وسرك بعده حتى التناد.

فشرده بقرض دريهمات ... فإن القرض مقراض الوداد.

ونختم هذه المنثورات بقوله سبحانه: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ، هذا الخطاب يخصكم أيضًا أيها المستدينون، أما أنتم أيها الدائنون فالله عز اسمه يقول: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت