الدلالة الاقتصادية: لقد عرف التجار المجربون أحوال السوق وأدركوا أنها تارة يكون لها درة، كما يكون للدابة درة، فتزداد حركة البيع والشراء والربح، وتارة تغامر فيقل فيها البيع والشراء والربح.
لذا، على من زرع ثم لم يصل إلى الغلة التي قدرها أن يصبر ويديم الجد، فإنه إن لم يصل اليوم فسوف يصل في الغد، وعلى من كسدت صناعته في وقت أن يصبر ولا يقطع الأمل، فسوف تأتي ساعة تعوض ما فات.
المثل: لو بلغ الرزق فاه لتولاه قفاه.
شرح المثل: من الناس الموفق المحظوظ، تفتح له أبواب الرزق، ويتدفق عليه الخير، إذا رغب في شيء وجده، وإذا عزم على أمر هيئت له أسبابه.
ومن الناس غير الموفق أينما يتوجه يفر منه الخير، كل الأبواب في وجهه مغلقة، يتخذ الأسباب كما يتخذ الموفقون، لكنه لا يبلغ ما يبلغون.
الدلالة الاقتصادية: من الناس من إن كان تاجرًا اهتدى إلى أوجه الربح وانهالت الثروة عليه، وإن كان زارعًا جادت أرضه ونما زرعه وكثر إنتاجه، وإن تحول إلى صناعة يسرت له وازدهرت في يديه.
ومن الناس من إن كان تاجرًا فربحه أقل ونوائبه أكثر، وإن كان زارعًا فآفاته أكثر وحصاده أقل، وإن كان صيادًا ورمى في البحر شباكه كما يرمي الناس خرجت شباكه فارغة، وشباك غيره ملأى، كأن الصيد يعرف حظه وقلة توفيقه.
مثل هذا لو أن الرزق دنا من فمه لتحول إلى قفاه وتعد منه وتخطاه.
وحينذاك يقال: لو بلغ الرزق فاه لتولاه قفاه. وما ذلك إلا لحكمة وتقدير منه عز وجل ابتلاء أو اختبارا.
المثل: يا عاقد اذكر حلًا.
شرح المثل: عندما يضع القائد الماهر خطته يقدر الهزيمة كما يقدر النصر، ويرسم طرق إنقاذ جيشه إذا انهزم، كما يرسم طرق معاملة العدو إذا انتصر ويحتاط لما قد تأتي به الأقدار، فإذا صنع ذلك فهو رجل ينظر في العواقب ويتدبر الأمور.