فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 210

أما إذا لم يكن لدى المرء شيء فليس هناك ما يعني بحفظه ولا ما يشغل نفسه برعايته وتكثيره.

وكما يحافظ ذو المال على ماله فلا يفرط في قليله وكما يهون على الصعلوك ضياع ما يصل إلى يده.

حينذاك يقال: كل صعلوك جواد، أي من ليس له رأس مال يبقي عليه، يهون عليه ذهاب القليل.

المثل: كل مبذول مملول.

شرح المثل: يحب الإنسان التغيير وينفر من الرتابة والحالة الواحدة، ويسعى إلى الشيء البعيد عنه وإن كان القريب مثله، يقيس قيم الأشياء بندرتها.

فالذهب غال لديه، لأنه نادر، والماس أغلى لديه لأنه أندر، يحتاج إلى الطعام فإذا أكثر لديه عافة ويحتاج إلى الشراب فإذا يسر له مجه، إذا ورث ثروة استهان بها إذا نالها سهلة، فإذا فقدها حرص على القليل الذي يكسبه ويكدح من أجله.

الدلالة الاقتصادية: لقد عرف الإنسان أن ما يكون مبذولًا سهل الحصول يكون مملولًا.

لذا أوصي التاجر بأن يشتد في المساومة ولا يسرع ببذل السلعة فتهون في عين المشتري.

وكما أوصوا بالشدة في المساومة، أوصوا بالعمل على ندرة السلعة، حتى يلح الناس في طلبها، كما أوصوا باستخدام الإغراء بحيث تحلو السلع في نظر قاصديها، ومن ثم يحرصوا عليها ويدفعوا الأثمان العالية في سبيل ذلك، وما ذلك إلا لأنه كما قيل: كل مبذول مملول!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت