الشاكر، والمؤمن م الكافر، والبصير من الأعمى. ومن حكمته أيضا أن في ذلك بيانا للحق، وتوضيحا له. فإن الحق يستنير ويتضح، إذا قام الباطل يصارعه ويقاومه و هو من أكبر المطالب، التي يتنافس فيها المتنافسون.
قال مالك بن دينار: إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا
ولما انحصرت الخصومة بين أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه , كان له أعداء كثيرون من المجرمين الأكابر:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ" (الأنعام: 123) , وما أبو جهل, وعتبة, وأبو لهب, وشيبة, وغيرهم إلا أمثلة ,ونماذج لأعداء الرسل والمصلحين , ثم الدين يحاربون دعوته صلى الله عليه وسلم عبر العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ورغم كل ذلك: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ] رواه الترمذي, وابن ماجه, وأحمد.
ينسون خصومتهم الشخصية ويوحدون الوجهة ضد الإسلام وأهله , و هذا يوجب على حملة الإسلام أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ"الصف: 4) والبنيان المرصوص لا يمكن أن يجد فيه أحد ثغرة ينفذ منها , أو يتسلل، الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ رواه البخاري، ومسلم. هناك مؤامرة عالمية قد تطورت الآن، ربما أخذت شكلا جديدا, لكنها قديمة, وهى الحرب الإعلامية ضد الإسلام وحملته ...
الإعلام الفاسد وسيلة للهدم والتخريب , و تهييج الغريزة والجنس والإثارة وكل ذلك يحدث بالكلمة , وهذا يؤكد أن الكلمة من أخطر ميادين الصراع بين الحق والباطل فكلمة الحق لها وقع كبير , وكلمة الباطل لها تأثير خطير , وأهل الباطل يعملون على زخرفة باطلهم بالعبارات الرنانة, والكلمات المعسولة, و الذين ينخدعون بهذه الأشياء هم من قال الله فيهم"وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" (الأنعام: 113) و لا تروج هذه الأشياء إلا إذا كان هناك خواء روحي وعقلي, فتصبح الشعوب مستعدة لتلقى هذا الزخرف من القول , و لو كان عند الناس وعى ما تأثروا بهذا الباطل.
وهذا مما يؤكد على أنه لابد لأهل الإسلام أن يستفيدوا من أجهزة الأعلام مقروءة, أو مسموعة, أو مرئية في الدعوة إلى الحق وحمايته, ونشره وبناء الفضيلة والأخلاق, و الوصول إلى كافة الناس من جميع الطبقات بالكلمة الطيبة والقصة المؤثرة، والموقف المثمر , لأن الحق لابد أن