نسائه طوالق، فأطلق ذلك، طلقت السائلة وغيرها إلا أن يعلم من قصده أنه أراد غير السائلة، وحكى الأسفراييني عنا أن السائلة لا تطلق ويطلق من سواها، وأخطأ علينا في ذلك.
[1343] مسألة: إذا قال لها أنت طالق، ونوى ثلاثًا، كانت ثلاثًا، خلافًا لأبي حنيفة في قوله تكون واحدة.
[1344] مسألة: قد أكثر أصحاب الشافعي من ذكر الطلاق، وكنايته، ويرجعون في معنى الصريح أنه ما لا يحتاج في وقوع الطلاق به إلى نية، وأنّ الكناية ما لا يقع الطلاق به إلا بنية، وهذا إذا كان مراعى في أنه في معنى الصريح والكناية في اللغة؛ وفائدة الفرق بينهما في الاسم كلمناهم فيه، ولكن لا يتعلّق بالحكم وإن كان الغرض ما يفتقر من الألفاظ إلى نية، وما لا يفتقر إليها حصل الكلام في أعيان المسائل، إلا أنا نتكلم على ما أوردوه، فعندنا أن صريح الطلاق ما يتضمّن لفظ الطلاق إما بالإيقاع كقوله: أنت طالق، وبالإخبار عن فعل، مثل قوله: قد طلقتك، أو بوصفه بأنّها مفعولة بها كقوله: أنت مطلّقة، أو بوصفها بالمصدر كقوله أنت الطلاق، أو ما يتضمّن صريح الطلاق نطقًا، وما عداه كناية، مثل قوله فارقتك، وسرحتك، وبائن، وخلية، وبرية، وما أشبه ذلك، ومن أصحابنا من يقول كل هذا صريح، ويدخل معهم في أنّ الفرق بين الصريح والكناية ما يدّعونه، وهذا أقلّه علم باللغة وفوائد الكلام. وأصحاب الشافعي يزعمون أن الصريح من الألفاظ ثلاثة، وما عداهن كناية، فالصريح عندهم: الطلاق، والفراق، والسراح، والكلام معهم في موضعين: أحدهما معنى الصريح والكناية، و [الثاني] هذه الألفاظ تفتقر إلى نية أو لا تفتقر إليها.
[1345] فصل: والكنايات الظاهرة مثل قوله: أنت خلية، وبرية، وحرام وبائن، وما أشبه ذلك، فإذا قال لها مبتدئًا أو مجيبًا لها عن مسألتها إياه الطلاق، يكون طلاقًا ولا يقبل منه إن قال لم أرد به، وقال الشافعي: القول قوله في الموضعين.
[1346] فصل: إذا نوى بشيء من هذه الكنايات الظاهرة أنت خلية، وبرية، وبتة، وبائن، وحرام، أنه أراد بها دون الثلاث لم يقبل منه في المدخول بها إلا أن يكون في خلع، ويقبل في غير المدخول بها إن ادعاه إلا في البتة فاختلف قوله فيها، وعند الشافعي أنه يقبل منه كل ما يدعيه في ذلك من أصل الطلاق وأعداده.
[1347] فصل: إذا قال: اعتدّي، وقال نويت ثلاثًا، قبل منه، وقال أبو حنيفة لا يكون إلا واحدة.
[1348] مسألة: إذا قال: أنا طالق منك، كان طلاقًا، وقال أبو حنيفة لا يكون طلاقًا.
[1349] مسألة: إذا قال أنت مطلقة، كان صريحًا في الطلاق، خلافًا لأبي حنيفة.
[1350] مسألة: إذا كتب الطلاق بيده وأراد به الطلاق، كان طلاقًا، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يكون طلاقًا.
[1351] فصل: إذا طلق من غير لفظ ولا عمل جارحة، ففيها روايتان: إحداهما أنه لا يقع طلاقًا، وهو قول