فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 201

وقامت الحرب على ساق وقدم، وتبارز الفرسان، وجالت الشجعان، فنشبت الحرب، وتواقف الفريقان وقد اجتمع مع علي عشرون ألفا، والتف على عائشة ومن معها نحوا من ثلاثين ألفا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والسابئة أصحاب ابن السوداء -قبحه الله- لا يفترون عن القتل، ومنادي علي ينادي: ألا كفوا ألا كفوا، فلا يسمع أحد ..

(مُحَاوَلَاتُ وَقْفِ الْقِتَالِ) حَاوَلَ الْكِبَارُ مِنَ الْجَيْشَيْنِ وَقْفَ الْقِتَالِ، وَلكِن لَمْ يُفْلِحُوا، وكانَ ذلكَ من جهةِ جيش عليٍّ وجيشِ عائشةَ:

* فَكَانَ طَلْحَةُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَنْصِتُونَ؟ فَأَصْبَحُوا لَا يُنْصِتُونَهُ فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ فَرَاشُ نَارٍ، وَذُبَّانُ طَمَعٍ [1] .

* وكانَ عليٌّ بن أبي طالب يَمْنَعُهُمْ وَلَا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ كَعْبَ بن سَوْرٍ بِالْمُصْحَفِ لِوَقْفِ الْمَعْرَكَةِ، -كما سيأتي- فَرَشَقَهُ السَّبئِيُّونَ بِالنِّبَالِ حَتَّى أَرْدَوْهُ قَتِيلًا. وَذَلِكَ أَنَّ الْحَرْبَ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ إِذَا اشْتَعَلَتْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُوقِفَهَا.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: «وَالْفِتْنَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَجَزَ العُقَلَاء فِيهَا عَنْ دَفْعِ السُّفَهَاءِ، فَصَارَ الْأَكَابِرُ (عَاجِزِينَ عَن إِطْفَاءِ الْفِتْنَةِ، وَكَفِّ أَهْلِهَا، وَهَذَا شَأْنُ الْفِتَنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [2] .

* وأما قصة إرسال عائشةَ -رضيَ الله عنهَا- فإنها تقدمت في هودجها، وناولت كعب بن سوار قاضي البصرة (مصحفًا) وكانَ قال لها: يا أم المؤمنين أدركي الناس لعل الله أن يصلح بك بين الناس! فقالت له: دعهم إليه -تعني المصحف-؛ وذلك أنه حين اشتد الحرب وحمي القتال، ورجع الزبير، وقتل طلحة، وما زال الأعلاج يقتلون من يقدرونَ عليهِ، فلما تقدم كعب بن سوار بالمصحف يدعو إليه استقبله مقدمة جيش الكوفيين فلما رأوا كعب بن سوار رافعًا المصحف؛ رشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد؛ فقتلوه -رحمه الله- [3] .

(1) «تَارِيخ خَلِيفَة بن خَيَّاطٍ» (ص 182) .

(2) «مُخْتَصر مِنْهَاج السُّنَّةِ» (ص 281) .

(3) (البداية والنهاية) (7/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت