فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 201

ولدت أم المؤمنينَ عائشة بعد البعثةِ بأربعِ سنواتٍ، وقيلَ بخمسٍ، وهيَ أصغر من فاطمةَ بنت المصطفى (بثمانِ سنينَ، وذاكَ تقريبًا سنة(615 م) . وقالت: (لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله(، طرفي النهار: بكرة وعشية) [1] .

خامسًا: نشأتها.

* نشأتْ أم المؤمنينَ عائشة تحت أسرةٍ كريمةٍ مسلمةٍ ذات نسبٍ، فأسلمَ أبوها وأمها وإخوانها وأخواتها. فكانَ نشأُ العائلةِ ذات قطافٍ يانعة، ونشأتْ مع زوجٍ كريمٍ تعلمتْ منه العلمَ والأخلاق والآداب، لذا سنتكلمُ عن هذين البيتينِ من (الناحية المالية والناحية الاجتماعية والناحية العقدية) :

أ- البيتُ الذي نشأتْ فيهِ:

إن تأثيرَ البيتِ لقويٌّ وكبيرٌ في نشأةِ أم المؤمنينَ؛ فكانت هذه على أحوال:

1 -الناحية المالية: كانت أسرةُ أبي بكرٍ ذات يسارٍ، وكانت تنعم في عيشٍ رغيدٍ، فكانَ أبو بكرٍ الصديق من كبارِ تجَّارِ مكة، وكانَ رجال قومه يألفونه ويتعاملون معه، ويجالسونه لعلمه وتجارته الكبيرة -كما يذكره ابن إسحاق- في السيرة.

وكمْ نفق أبو بكر الصديق في الإسلامِ، لنشر دعوةِ الإسلامِ، فقد وردَ أنه أعدَّ للهجرةِ راحلتين، وكان عامر بن فهيرة يرعى منحة من غنم، وأنه حملَ معه خمسة الآلافِ درهم.

2 -الناحية الاجتماعية: كانتْ لأسرةِ أبي بكرٍ الصديق مكانة عظيمة كبيرة قبلَ الإسلام وبعده، وقد وصفها ابن الدُّغُنَّة حينَ أخرجوا أبا بكرٍ بقولِه (إِنَّ مِثْلَكَ لاَ يَخْرُجُ، وَلاَ يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلاَدِكَ) [2] .

وهذا ما جعلَ (عليه الصلاة والسلام) لا يتردد في زواجِ عائشةَ، وهو ما أكسب أم المؤمنينَ مكانةً عظيمةً لدى رسولِ الله لمكانةِ أبيها أبي بكر عندَ رسول الله، فكانَ يناديها (يا بنتَ أبي بكر) .

3 -الناحيةُ العقدية: كانَ أبو بكر الصديق من السابقين الأولين دخولًا في الإسلامِ، وكانَ لهذا أثرًا كبيرًا في إسلامِ الأسرةِ كلها، فأسلمَ أبوه أبو قحافةَ، وأسلمت زوجته أم رومان،

(1) أخرجه البخاري (476) , وسبق تخريجه.

(2) أخرجه البخاري (حديث رقم 2297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت