فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 201

قالت أم المؤمنين -عندما سئلت عن الطواف بين الصفا والمروة- قالت: (وقد سن رسول الله(الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما) [1] .

التَّفْسِيرُ اللٌّغَوِيِّ: وقد جاءت قوتها في اللغة العربية متحدة بقدرتها الفائقة على النفوذ إلى حقيقة التشريع الإسلامي وجوهره، ومن ثم جاء فهمها للمعنى المراد من النص القرآني دقيقًا، وجاء اختيارها للتفسير السليم للفظة القرآنية بمهارة وخبرة.

ومن الأمثلة على ذلك: تفسيرها للقروء في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [2] فقد فسرت القروء هنا بالأطهار، وليس بالحيض؛ وممكن الذكاء هنا أن لفظة القروء من الأضداد، إذ قد يراد بها الطهر، كما قد يراد بها الحيض، وذلك لأن الأصل في المشترك في هذين المعنيين هو الوقت المعلوم المعتاد، سواء أكان هذا الوقت المجيء أم للإدبار.

التَّفْسِيرُ الاجْتِهَادِي: كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها - تجتهد في تفسيرها معتمدة على عقلها وما حباها الله من ذكاء وفطنة إلى جانب روحها الجريئة.

ويتبين هذا جليًا: في مسألة تحريم الخمر فقالت: إن الله (لم يحرم الخمر لاسمها، وإنما حرمها لعاقبتها، وقد قالت لمن كان يسألها عما هو يسكر وما هو محرم:(لا أحل مسكرًا وإن كان خبزا، وإن كان ماءً، قالتها ثلاثًا) [3] . وبذلك ضيقت المسالك المفضية إلى الحرام.

(إِمَامَةُ أم المؤمنين عائشةَ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ)

عاشت أم المؤمنين في بيت النبوة لذا تعد من كبار المحدثين وأغزرهم رواية عن رسول الله (فانفردت برواية أحاديث كثيرة عنه (حتى إنها صارت أكثر النساء رواية للسنة المطهرة. وبلغ عدد الأحاديث التي روتها(2470) حديث، واتفق البخاري ومسلم منها على (174) وانفرد البخاري بـ (54) ، وانفرد مسلم بـ (69) .. [4] .

(1) أخرجه البخاري (1643) .

(2) [البقرة: 228] .

(3) (سنن النسائي) (5680) وضعف إسناده الشيخ الألباني.

(4) (سير أعلام النبلاء) (3/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت