فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 201

ومن ذلك إنكارها: على أبي هريرة (قوله:(من غسل ميتًا اغتسل ومن حمله توضأ) فقالت رضي الله عنها (أو نجس موتى المسلمين؟ وما على رجل لو حمل عودًا؟) [1] .

(إِمَامَةُ أمِّ المؤمِنِين عائشةَ فِي عِلْمِ الفِقْهِ)

كانت عائشة -رضي الله عنها- عالمة بالفقه مجتهدة في كثير من مسائله قال عطاء (كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة) [2] . فتبينَ لنا مما سبق أنها أقامت أحكامها الفقهية على أصول ومصادر اعتمدتها في اجتهادها، وهي القرآن الكريم والسنة المطهرة، والقياس، والاستحسان، والاستصحاب، والعرف. وسنلقي الضوء على كل مصدر من هذه المصادر:

القرآن الكريم: وترى أن المعتدة للوفاة لا يجب عليها أن تعتد في بيت زوجها، وإنما يجوز لها الانتقال إلى بيت غيره، وقد استدلت على رأيها هذا بقوله (: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} فهذه الآية في رأيها قد حددت الزمان فقط دون المكان، وعليه يجوز للمعتدة أن تعتد في غير بيت زوجها.

السنة المطهرة: لجأت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إلى السنة لتستمدُّ منها الدليل على رأيها، والتي جاءت مكملة للقرآن الكريم. ومن ذلك أنها ترى أن"نكاح المتعة حرام"وأن الأحاديث التي وردت في إباحتها قد نسخت, -وقد سبق تقريره-.

القياس: هو حمل مجهول الحكم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بأمر جامع بينهما. ومن ذلك: أنها ترى"عدم جواز أكل لحم الغراب"لأنه من الفواسق، فقد روى ابن ماجه أنها قالت: إني لأعجب ممن يأكل الغراب، وقد أذن رسول الله (في قتله وسماه فاسقًا، والله ما هو من الطيبات [3] .

الاستحسان: وهو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه هو أقوى منه. ومن ذلك: أنها ترى"منع خروج المرأة إلى المسجد لأداة صلاة الجماعة"لما يحدثه

(1) رواه أبو منصور البغدادي, وانظر (الإجابة للزركشي) (1/ 121) .

(2) (المستدرك على الصحيحين) (4/ص 15 ح 6748) .

(3) (سنن ابن ماجه) (3248) وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت