فكأنك ساعَتَها تقول: (يارب .. إنني سأجاهد الشيطان، وسأحاربه في كل شعبة، يارب .. سأدخل كل الشُعَب بإذنك وفضلك ومعونتك، لن أجعل شيئًا يعطلني أو يمنعني من الوصول إليك) .
14.الهَدْي والأضحِيَة: تعلمنا التضحية لله، (أضحي بمحبوباتي وشهواتي من أجلك يارب) ، (أضحي بروحي من أجلك يارب) ، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ) . [1]
15.طواف الوداع: مَن مِنَّا يستطيع أنْ يتحمل قلبُهُ هذا الوداع (أحَقًا؟! .. سأترك كل هذا الثواب، وكل هذه النفحات والرحمات وأرحل، أحقًا؟! .. سأودع هذا البيت العظيم الذي فيه الصلاة بـ(100) ألف صلاة، مِن أين سأحصل على هذه الحسنات مرة أخرى؟! يارب .. لا تحرمني مِن العَوْدة إلى هذا المكان العظيم مرة أخرى).
16.وأنتَ تقف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم: هذا لقاء حقيقي بينك وبين النبيّ الكريم .. صاحب الخُلُق العظيم .. النبيّ الخاتَم .. الذي نقرأ سيرته العَطِرة ولم نَرَهُ بأعيننا .. لقاء كُلُّهُ حُبٌ وَشَوْق .. لقاءٌ فيهِ خجل رهيب من التقصير في اتباع سُنَتِّهِ صلى الله عليه وسلم .. بعد أنْ أفنى عُمْرَهُ .. وَضَحَّى بروحِهِ .. حتى يصلَ إليك هذا الدين العظيم .. بعد أنْ تورمت قدماهُ في عبادة ربه .. أين أنت من هذا؟ .. هل ترغبُ بنفسك عن نفسه؟!، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لكل نبيٍ دعوة مستجابة، فتعجَّلَ كُلُّ نبيٍ دَعْوَتَه، وإني خبَّأتُ دَعْوَتِي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائِلةٌ إنْ شاءَ اللهُ مَن ماتَ من أمتي لا يشركُ باللهِ شيئًا) [2] ، باللهِ عليك ..
(1) (التوبة 111)
(2) (صحيح الجامع حديث رقم: 5176)