يقولُ اللهُ تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ) [1] ، ويقولُ أيضًا: (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [2] والآلاء هي: النِعَم، فيكونُ المعنى: (فَاذْكُرُوا نِعَمَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، إذن ففلاحُ العبدِ يكونُ في ذِكْرِ نِعَمِ اللهِ عليه.
-فمثلًا: إذا عَلِمْتَ أنك تتنفسُ في اليوم الواحد حَوَالِي (15000) لِتر من الأوكسُجين.
فإذا تصَوّرنا أن الله سبحانه وتعالى كانَ سَيُحَاِسِبُكَ على لِتر الأوكسجين - (الذي تموتُ بِدُونِه) - بِنَفْسِ ثَمَن لِتر المياه الغازيّة - طبعًا مع فارق التشبيه ولكن حتى يتضح المثال - فإنك في هذه الحالة تكونُ مَدِينًا لله تعالى كل يوم بحَوَالِي سِتِّينَ ألفًا من الجنيهات.
فهل بعد ذلك تبخلُ أن تقول كل يوم: (سبحان الله وَبِحَمْدِه) مائة مرة، وأنت تستشعر هذه النعمة العظيمة؟!!
يقولُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (من قال سبحان الله وبحمده في يومٍ مائة مرة حُطَتْ خَطاياه وإنْ كانت مثلُ زَبَدِ البَحر) [3] ، وزَبَدُ البَحر هي (الرَغاوي) الموجودة على سَطح البحر.
-ولكنْ اعلم أنَّ الأمرَ ليس مُقتصِرًا على الشُكر باللسان والقلب فقط ولكن لابد - حتى تشكرَ الله - أن تستخدمَ هذه النِعَم في طاعته، وألاّ تستخدمها في
(1) (التكاثر 8)
(2) (الأعراف 69)
(3) (مُتَفَقٌ عليه)