فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 356

مَعْصِيَتِهِ، كما قال تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا) [1] ، وقال أيضًا: (فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [2] ، فإذا حققتَ تقوى الله (وذلك بأنْ تستخدم جوارحَك في طاعته، وأن تَكُفَها عن مَعْصِيَتِهِ) فإنك بذلك تكون قد أدَّيْتَ شُكْرَ اللهِ عليك (مع اعترافِكَ بالتقصير في شُكرِه) .

-واعلم أنَّ مِن أعظم المعاصي التي يرتكبها العبدُ في حق اللهِ تعالى أنْ يَحتقرَ نعمة ربه عليه، وذلك نلاحِظُهُ عندما يرى الإنسان مَن هوَ أعلى منه في نِعمةٍ معينة، مثل مَن يَركبُ دراجة (مثلًا) ويمر بجانبه شخصًا يركبُ سيارة فارِهة، فقد يقولُ حينئذٍ في قلبه: (هؤلاء هم الذين يتمتعون بالدنيا، وَلَسنا نحن) ، وهو لا يَعلمُ أنه بذلك يُغضبُ ربَّه، ولكنه لو تذكر في هذه اللحظة أنَّ هناك مَن يمشى بين الناس بساق واحدة، وأنَّ هناك مَن يركب كُرسِي بـ (عَجَل) ، وأن هناك مَن يمشى بـ (عُكَّاز) ، فإنه ساعتَها يقول: (الحمد لله. إنني في نِعمَةٍ عظيمة) ، فيَرضَى بقضاءِ الله ولا يَسْخَط.

-ولذلك يُعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نَرضَى فيقول: (انظروا إلى مَن هو أسفلَ منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فَوْقِكُم، فهوَ أجْدَرُ ألا تزدَرُوا -(يعني تحتقروا) - نعمةَ الله عليكم). [3]

-فعَلى سبيل المثال: قد رأيتُ بعَيْنِي شخصًا ساقه مكسورة، فكانَ يتمنى أن يَتقلّب على فِراشِه إلى الجِهَة الأخرى، فإذا كنتَ في عافيةٍ من ذلك فَقُلْ الآن من قلبك: (الحمدُ لله) .

(1) (سبأ 13)

(2) (آل عمران 123)

(3) (انظر صحيح الجامع حديث رقم 1507)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت