-قال أحد السَلف: (استغفارُنا هذا يحتاجُ إلى استغفارٍ كثير) ، وذلك لأننا نستغفرُ بقلوبٍ لاهية، وحتى يكونَ الاستغفارُ له ثمرةٌ نافعة بإذن الله تعالى ينبغي - وأنت تستغفر- أنْ تستشعرَ في قلبك الندم من ثلاثة أشياء:
1.(مَن أنتَ. حتى تَعصِي العظيم جَلَّ جلالُه؟!
مَن أنتَ في هذا الكَونِ العظيم. حتى تتجرأ على حُرُمَاتِ ربك؟).
2.أنَّكَ عَصَيْتَهُ بِنِعْمَتِهِ التي أعطاها لك وحَرَمَ غيرَكَ منها (مثل البصر والسمع واليد والقدم و .. ) ، حتى أنَّ أحد الأثرياء كانَ قد أُصِيبَ بالشلل، فكان يقول: (مَن يأخُذ الـ(600 مليون دولار) التي أمتلكها، ويُعَوِّضُنِي بِيَدٍ سليمةٍ أَحُكُّ بها جَسَدِي).
3.أنكَ كنتَ تعلم أنَّ هذا الفِعل يُغضبُ الله، وكنتَ تعلم أنه يراك وأنتَ تعصاه، ومع ذلك عصيتَهُ ولم تُبالِي، وكنتَ تخاف أنْ يراكَ أحدٌ مِن الناس، ونَسِيتَ (أنّ الله. الذي رآك. هُو الذي سيحاسبك، وسوف يقول لك: عبدي .. لِمَ عَصَيتَني؟) (فَلابد أنْ تخاف) .
-ثم بعد ذلك ترجو عفوَه ورحمته، لأنك تعلمُ قوْله تعالى: (قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) [1] ، فحينئذٍ يَنكَسِر قلبك وأنت تستغفر، وتَذِلّ للهِ تعالى وتقولُ بقلبِك: (إلاّ تغفرْ لي وترحمني أكُنْ من الخاسرين) ، (لا تَدَعْ لي ذنبًا إلا غفرتَه) .
(1) (الزمر: 53)