فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 356

-أحبابي في الله. كل عامٍ وأنتم بخير. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه) [1] ، ومعني"إيمانًا"أي: (تصديقًا بوعد الله بالثواب على الصيام) ، ومعنى"احتسابًا"أي: (طلبًا للأجر، لا لقصدٍ أخر، كرياءٍ وغير ذلك) ، ويقول صلى الله عليه وسلم أيضًا: (مَن لم يَدَع قولَ الزُور والعمل به: فليس للهِ حاجةٌ في أنْ يَدَعَ طعامَهُ وشرابَه) [2] ، إذن فالأمرُ ليس مقتصرًا على صوم المَعِدَةِ عن الطعام والشراب وفقط، وإنما حقيقةُ الأمر - (حتى يقبلَ اللهُ صيامَك) - أنْ تصومَ جوارحُكَ عن مَعصِيَةِ الله.

-فإذا كان اللهُ تعالى قد أمرك بالصيام عن الحلال لِمُدَّةِ تَقرُبُ مِن (14) ساعة متواصلة، فإنه يجب عليك - مِن باب أوْلَى - أن تصومَ عن الحرام.

فتصومُ عيناكَ عن النظر إلى الحرام، وعن احتقار نعمة الله، وعن احتقار أحدٍ من المسلمين.

ويصومُ لسانك عن التلفظ بالحرام (مِن غِيبَةٍ ونميمَةٍ وكَذِبٍ وَسَبٍّ وغير ذلك) .

وتصومُ يداكَ عن فِعل الحرام، وتصومُ قدماكَ عن المَشْي إلى الحرام، وهكذا باقي الجَوَارح حتى يقبلَكَ اللهُ تعالى.

(1) (متفق عليه)

(2) (البخاري 1903)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت