-وقد يسألُ سائلٌ: كيف أشعُرُ بلذة الصيام (أريد أنْ أحب الصيام فماذا أفعل) ؟
يقول الله تعالى في الحديث القدسى: (وما تقرب إليَّ عبدي بشيءٍ أحَبَّ إليَّ مما افترضتُهُ عليه) [1] ، إذَن فأفضلُ شيءٍ تتقربُ بهِ إلى الله تعالى هو الفرائض (كالصلواتِ الخَمس، والزكاة، وصيام رمضان، والحج) .
-ولكن لابد أنْ تعلمَ جيدًا أن العبادات ليست مُقتَصِرَةً على حركاتٍ تؤدَّى في الظاهر وفقط، وإنما - حتى تؤثرَ العبادةُ في قلبك - لابد من وُجُودِ شيئيْن:
1.أنْ تصبرَ على المُدَاوَمَةِ عليها، كما قال أحدُ السَلَف: (عَالَجْتُ قيامَ الليل سَنَة، ثم تمتعتُ به عِشرين سَنَة) .
2.أنْ تفهمَ مُرَادَ اللهِ من هذه العبادة، فحتى يؤثرَ فيك الصيام .. ينبغي أنْ تفهمَ أولًا المعاني الإيمانية للصيام.
-فمثلًا عندما تأتى عليك آخرُ ساعةٍ في الصيام، وتشعرُ أنك مُنهَكُ القُوَى .. ذليل .. مُنكَسِر .. كل ما تحتاجُهُ هو شربةُ ماءٍ تُذهِبُ ظمأك، أو لُقمَةٍ تَسُدُّ جُوعَك، فساعتَهَا تعرفُ قدْرَ نفسِك، فتعرفُ ضعفك وفقرك، وكذلك تعرفُ ربّكَ القوي الغني، الذي لا يحتاجُ إلى شيءٍ (فلا يحتاجُ إلى طعامٍ ولا إلى شراب) ، فهو سبحانه الذى يُطعِمُ ولا يُطعَم، وهو الرزاق ذو القوة المَتِين.
فساعتَهَا تقول: (سبحان مَن لا يأكلُ ولا يشرب) ، (سبحان الذى ليس كَمِثلِهِ شيءٌ وهو السميعُ البصير) ، فحينئذٍ يَشهَدُ قلبُكَ عَظَمَة اللهِ تعالى، وينشَغِلُ بذلك عن الجُوع والعطش، لأنه قد شعر أنه فقيرٌ ومُحتَاجٌ إلى ربه، وكذلك قد
(1) (البخاري: 6502)