فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 356

الزكاة مِن فرائض الإسلام وأركانه، ويجب إخراجها على الفور ما أمْكَنَه، وقد أجمعت الأمة على أنَّ تَرْك الزكاة من الكبائر، فإنْ تَرَكَهَا جاحدًا لفرضيتها - بعد أنْ عَلِمَ بوجوبها - فهو كافر، خارج عن الإسلام، ويجب على وَلِيّ الأمر قتله لِكُفره، فإنْ كانَ قريبَ عهدٍ بالإسلام، أو نشأ في بادِيَة بعيدة، فيُعْذَرُ حينئذٍ لِجَهْلِه، لكنه إنْ كانَ بين ديار المسلمين، ثم ادَّعَى الجهل فلا يُعْذَرُ لِجَهْلِه، لأنَّ فرضية الزكاة من الأشياء المعلومة من الدين بالضرورة.

-فإنْ تركها: فلِلحاكم عندئذٍ أن يأخذ منه الزكاة بالقهر، وأن يُعَزِّرَه - يعني يُؤَدِّبُهُ ويعاقبه - بسبب مَنْعِهِ من أدائها، وذلك بأن يأخذ منه نصف ماله أيضًا بعد الزكاة (عقوبة له) ، والمقصود بنصف ماله: نصف المال الذي لم يُخرِج زكاته - على الراجح من أقوال العلماء -، ومثال ذلك: أنه إذا كان عليه زكاة ذهب، وزكاة ثمار، فأدَّى زكاة الثمار مثلًا، وَبَخِلَ بزكاة الذهب، فالتعزير حينئذِ يكون على الذهب فقط، وذلك بأنْ يأخذ زكاة الذهب عُنوَة، ثم يأخذ نصف ما تبقى من الذهب بعد إخراج الزكاة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:".. وَمَن منعها فإنا آخِذُوها، وَشَطْرَ مالِهِ - (يعني وآخِذوا نصف ماله أيضًا بعد الزكاة) -، عَزمَة مِن عَزَمات ربنا تبارك وتعالى - (يعني أنَّ هذا أمرٌ أوْجَبَهُ اللهُ تعالى على الحاكم) ". [1]

(1) (انظر حديث: 4265 في صحيح الجامع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت