-فأما عن تصحيح العبادة بالجوارح: فيكونُ ذلك بمعرفة وتعلُّم الأحكام الفقهية للعبادة، وقد قال النبيُ صلى الله عليه وسلم: (مَن سَلَكَ طريقًا يَلتمِسُ فيه عِلمًا سَهَّلَ الله له به طريقًا إلى الجنة) [1] ، فينبغي للعبدِ أنْ يتعلمَ كيف كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يصلي، وكيف كان يغتسل، وكيف كان يتوضأ، وغير ذلك مِنْ أمور دِينِه، وذلك امتثالًا لأمر الله تبارك وتعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . [2]
-وأما عن حضور القلب أثناء العبادة: فلأنَّ العبادات أصبحت في عصرنا هذا مُجَرَّد حركاتٍ تُؤَدَّى في الظاهر (أي بالجوارح فقط) ، فصارت الجوارحُ في وادٍ، والقلوب في وادٍ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (بدائع الفوائد) : (إمّا أن تصلّي صلاةً تليقُ بمعبودك!، أو تتخذ معبودًا يليقُ بصلاتك) ، وقال أيضًا: (للعبدِ بين يدي اللهِ موقفان: موقفٌ بين يديه في الصلاة، وموقفٌ بين يديه يوم لقائه، فمَن قامَ بحق الموقف الأول: هوّن عليه الموقف الآخَر، ومَن استهانَ بهذا الموقف ولم يُوفِهِ حقه: شُدِّدَ عليه ذلك الموقف) ، فلذلك ينبغي للعبدِ أنْ يتعرف على بعض المَعَاني الإيمانية التي تعِينُهُ على أداء العبادة وهو حاضر القلب، حتى يكونَ ذلك أدعَى لقبول عملِهِ عند الله تبارك وتعالى.
-ونحن هنا في هذا الكتاب قد تناولنا - بفضل الله تعالى وتوفيقه - مُعظم العبادات من الناحيتَين: (الإيمانية والفِقهية) بأسلوب بسيط جدًا، وذلك حتى
(1) (رواه مسلم برقم 7028)
(2) (آل عمران: 31)