قال المؤلف: (والمُفْتَرِضُ بالمُتَنَفِّلِ والعَكْسُ)
فأما صلاة المفترض بالمتنفل، أي أن يصلي الإمام فريضة ويصلي المأموم نافلة، فدليله حديث الرجلين اللذين رآهما النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسين في المسجد لم يصليا مع الجماعة، فقال لهما: «ما منعكما أن تصليا معنا» ، قالا: يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا، قال: «لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنها لكم نافلة» [1]
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - عندما رأى رجلا يصلي وحده: «ألا رجل يتصدّق على هذا فيصلي معه» [2] ... .
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة خلف الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، قال: «إذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك، فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة ... » الحديث [3] .
وأما صلاة المفترض خلف المتنفل، فدليله حديث معاذ أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.
فكان متنفلًا وهم يصلون الفريضة، والحديث متفق عليه [4] .
وقد صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تصلى صلاة في اليوم مرتين» [5] ، مما يدلّ على أن معاذا كان متنفلًا.
وأما صلاة المتنفل خلف المتنفل، فدليلها صلاة ابن عباس خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - [6] ، وكذا صلاة الصحابة خلفه عليه السلام في رمضان [7] .
(1) أخرجه أبو داود (614) والترمذي (219) ، والنسائي (858) عن يزيد بن الأسود.
(2) تقدم تخريجه.
(3) أخرجه مسلم (534) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البخاري (700) ، ومسلم (465) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه أبو داود (579) ، والنسائي (860) عن ابن عمر - رضي الله عنه -.
(6) أخرجه البخاري (117) ، ومسلم (763) عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
(7) أخرجه البخاري (924) ، ومسلم (761) عن عائشة رضي الله عنها.