المُنتَهِب: هو الذي يأخذ المال على جهة الغلبة والقهر والاعتماد على القوة.
المُختَلِس: هو من يَخطِف المال جهرًا ويهرب.
جاحد العاريَّة: هو الذي يستعير المتاع، ثم ينكره.
نبدأ بالثلاثة الأول ببيان حكمهم، قال صلى الله عليه وسلم: «ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس؛ قطعٌ» [1] أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم.
فهؤلاء لا تقطع أيديهم، يعزرون تعزيرًا فقط.
وأما جاحد العارية فالمؤلف يذهب إلى أنه تقطع يده، وجمهور العلماء أنه لا يقطع جاحد العارية؛ لأنه ليس بسارق، والقطع ثبت على السارق، هذا عند الجمهور.
من ذهب مذهب المؤلف قال: هو سارق إما لغة أو شرعًا فيقطع؛ لما أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يدها [2] . الحديث في صحيح مسلم؛ ولكن الحديث منتقد.
والظاهر أن الصواب في الحديث أن المرأة سرقت لا جحدت، هكذا رواه بعض أصحاب الزهري وهي أقوى، وخالفهم معمر وتابعه البعض، قال القرطبي: «رواية أنها سرقت أكثر وأشهر من رواية الجحد، فقد انفرد بها معمر وحده من بين الأئمة الحفاظ، وتابعه على ذلك من لا يُقْتَدى بحفظه؛ كابن أخي الزهري ونمطه، هذا قول المحدثين» [3] .
ولكن الرواية الاولى أصح. والله أعلم.
وحديث ابن عمر بهذا المعنى أعله أبو حاتم الرازي كما في العلل (4/ 198) .
فالظاهر أن قول الجمهور هو الصواب. والله أعلم.
القذف لغة: الرمي. وشرعًا: الرمي بالزنا أو اللواط.
قال ابن قدامة في المغني: وهو محرم بإجماع الأمة، والأصل في تحريمه الكتاب والسنة؛ أما الكتاب: فقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ
(1) أخرجه أحمد (15071) ، وأبو داود (4391 و 4392 و 4393) ، والترمذي (1448) ، والنسائي (4971) ، وابن ماجه (2591) .
(2) أخرجه مسلم (1688) .
(3) انظر فتح الباري (12/ 90 و 91)