فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 681

ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: 4] . وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23] .

وأما السنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ» [1] متفق عليه.

والمحصنات هاهنا العفائف. انتهى كلامه رحمه الله.

قال المؤلف: (مَن رمَى غيرَهُ بالزنَا؛ وجبَ عليه حَدُّ القَذفِ ثَمانينَ جَلدةً إنْ كانَ حُرًّا، وأربعينَ إن كانَ مَملُوكًا)

كأن يقول مثلًا فلان زنا؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور/4] . هذا حد الحر، وأما العبد فنصف ما على الحر من العذاب، قياسًا على حده في الزنا، والنصف أربعون جلدة.

قال المؤلف: (ويثبُتُ ذلك بِإقرَارهِ مَرةً، أو بشهادةِ عَدلينِ)

للأدلة المتقدمة التي أثبتنا بها العمل بالإقرار مرة واحدة، وبشهادة عدلين.

قال المؤلف: (وإذا لم يَتُبْ؛ لم تُقبَلْ شَهادتُهُ أبَدًا)

يعني القاذف إذا قذف أحد المسلمين ثم لم يتب من ذلك ويصلح لا تقبل شهادته، ويعتبر فاسقًا، والفاسق لا تقبل شهادته حتى يتوب؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور/4/ 5]

في هذه الآية رتب الله على القذف ثلاثة أمور:

الأول: الجلد.

(1) أخرجه البخاري (6857) ، ومسلم (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت