فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 681

وأما الصلاة على الغائب فلم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى على غائب إلا على النجاشي [1] , والسبب أن للنجاشي صفة خاصة، وهي أنه لم يصلِّ عليه أحد، فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغائب.

أما التوسُّعُ الذي نراه اليوم في صلاة الغائب , فكل من أراد أن يصلّيِ على آخر صلى صلاة الغائب، فهذا توسع غير مَرْضِيٍّ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ على أحد صلاة الغائب إلا على النجاشي , وإلا فقد مات كثير من المسلمين بعيدًا عنه - صلى الله عليه وسلم - ولم يصلِّ عليهم لا حاضرًا ولا غائبًا , وإنما صلى على النجاشي لأنه هو الوحيد الذي لم يُصلَّ عليه، فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغائب.

فصلاة الغائب تُشرَعُ، ولكن لمن لم يصلَّ عليه, وليس مطلقًا.

قال المؤلف رحمه الله: (فصل: ويكون المشي بالجِنازةِ سريعًا)

هذا لما تقدم معنا من قوله - صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة فخير تقدمونها إليه وإن يَكُ سِوى ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم» [2] .

فإذا حُملت الجنازة على الرقاب فمن السنة الإسراع بها.

قال النووي - رحمه الله: «واتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأنى» [3] .

أي إذا خشينا من مفسدة تعود على الميت فلا يُسرع بها وإلا فالسنة أن يُسرع بها.

قال ابن القيم - رحمه الله: «وأما دبيب الناس اليوم خطوةً خطوة - يعني مشيهم في الجنازة خطوة خطوة كما نرى اليوم - فبدعة مكروهة مخالفة للسنة ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود» [4] .

فهذا العمل وهو المشي بالجنازة خطوة خطوة، ليس من عمل المسلمين , بل السنة أن يسرع بها كما أمر - صلى الله عليه وسلم -.

(1) أخرجه البخاري (1245) ، ومسلم (951) .

(2) أخرجه البخاري (1315) ، ومسلم (944) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) «المجموع» (5/ 271) .

(4) «زاد المعاد» (1/ 498) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت