قال شيخ الإسلام: «هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلامه - صلى الله عليه وسلم -، فإن الغرّة لا تكون في اليد، لا تكون إلا في الوجه، وإطالته غير ممكنة إذ تدخل في الرأس فلا تسمى تلك غرّة» . انتهى [1] .
وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لم يرد عنه أنه فعل ما فعله أبو هريرة - رضي الله عنه -، وإنما الذي ورد أنه شرع في العضد والذراع، أي بدأ بشيء يسير منها، بحيث إنه يستوعب الواجب.
والبياض الذي يكون على المسلم يوم القيامة هو مواضع الوضوء التي شرعها الله سبحانه وتعالى من غير زيادة، ويخشى على من زاد أن يدخل في حديث «هذا وضوئي فمن زاد على ذلك فقد تعدّى وأساء وظَلم» [2] .
قال: (وتقديمُ السِّواكِ)
أي، ويستحب تقديم السواك قبل البَدْءِ بغسل أعضاء الوضوء.
لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» [3] .
قال: (وغَسْلَ اليدينِ إلى الرُّسْغَيْنِ ثلاثًا قَبْلَ الشُّرُوعِ في غَسْلِ الأعضَاءِ المتقدّمةِ)
(الرُّسْغ) : مفصل ما بين الكف والساعد.
وغسل اليدين أول الوضوء إلى الرسغين مستحب بالاتفاق، وثابت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان [4] وغيره.
قال المصنف - رحمه الله: (فصلٌ: وينتقضُ الوضوءُ بما خرجَ من الفَرْجَيْنِ من عَيْنٍ أو ريحٍ)
بدأ المؤلف - رحمه الله - هنا ببيان نواقض الوضوء التي يفسد الوضوء بحدوثها، فذكر أولًا: (ما خرج من الفرجين من عين أو ريح) .
(1) قاله بمعناه في «المجموع» (1/ 279 - 280) .
(2) أخرجه أحمد (6684) ، وأبو داود (135) ، والنسائي (140) ، وابن ماجه (422) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(3) أخرجه البخاري (31) معلقًا، وأخرجه مالك (214) ، وأحمد (9928) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) تقدم تخريجه.