قال المؤلف - رحمه الله: (باب متى تبطل الصلاة؟ وعمّن تسقط؟ )
أي متى تبطل الصلاة فلا تكون مقبولة ويجب على فاعلها إعادتها؟ ومن الذي لا يلزمه أن يصلّي؟
قال المؤلف: (فصل: وتبطل الصلاة بالكلام)
قال - صلى الله عليه وسلم: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن» [1] .
وأجمع العلماء على أن الكلام في الصلاة عمدًا مع غير الإمام في إصلاح الصلاة ينقض الصلاة [2] .
وجاء في «الصحيحين» عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلّم في الصلاة، ويكلّم الرجل منّا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} فأُمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام [3] .
وأما إذا تكلّم المتكلّم جاهلًا أو ناسيًا فلا تبطل صلاته، والدليل أن معاوية بن الحكم السلمي تكلم في الصلاة جاهلًا ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة لجهله. وكذلك الناسي، فإنه معذور، ويدل على ذلك حديث ذي اليدين.
وأما الكلام لإصلاح الصلاة فجائز عند الحاجة لحديث ذي اليدين الذي قال فيه للنبي - صلى الله عليه وسلم: أقصرت الصلاة أم نسيت، فكلّم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلّمه النبي وسأل الصحابة مع احتمال عدم إتمام الصلاة عنده بعدما كلّمه ذو اليدين [4] .
وكذلك الأكل والشرب في الصلاة عمدًا يبطلها، وعلى من فعل ذلك عامدًا الإعادة [5] .
(1) أخرجه مسلم (537) عن معاوية بن الحكم السلمي - رضي الله عنه -.
(2) «مراتب الإجماع» (ص 27) لابن حزم.
(3) أخرجه البخاري (4534) ، مسلم (539) عن زيد - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البخاري (482) ، ومسلم (573) عن أبي هريرة رضي الله عنه - رضي الله عنه -، ومسلم (574) عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -.
(5) قال ابن حزم: «واتفقوا أن الأكل والقهقهة والعمل الطويل بما لم يؤمر به فيها، ينقضها إذا كان تعمّد ذلك كله وهو ذاكر، لأنه في صلاة» (مراتب الإجماع»(ص 27، 28) .