هذا الحديث واضح الدلالة على ما ذكرنا خلافًا لجمهور العلماء الذين قيدوا الأمر بالعدة.
قال رحمه الله: (باب المَهْرِ وَالْعِشْرَةِ)
المهر: هو الصَّداق وهو ما وجب على الزوج إعطاؤه لزوجته بسبب عقد النكاح.
والعِشرة: الصُحبة والمخالطة بين الزوجين.
قال: (المَهْرُ واجِبٌ، وَتُكْرَهُ المُغَالاةُ فِيهِ، وَيَصِحُّ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ أَوْ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ)
المهر واجب على الزوج بمجرد تمام العقد، ولا يجوز إسقاطه، وأدلته كثيرة؛ منها قوله تعالى: {وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] ، أي فريضة.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد أن يتزوج بامرأة: «التمس ولو خاتمًا من حديد» [1] .
الآية والحديث يدلان على وجوب المهر، وانعقد إجماع علماء الأمة على مشروعيته [2] .
وقوله (وتُكره المغالاة فيه)
أي في المهر؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئًا» قال: قد نظرت إليها، قال: «على كم تزوجتها؟ » قال: على أربع أواق، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:
(1) أخرجه البخاري (5121) ، ومسلم (1425) عن سهل بن سعد - رضي الله عنه -.
(2) انظر"مراتب الإجماع" (ص 69 - 70) لابن حزم.